عبدالله شراحيلي
في حياة كل إنسان أشياء كثيرة لا يراها أحد؛ معارك خاضها بصمت، دموع أخفاها بابتسامة، وقرارات اتخذها وهو يرتجف من الداخل، ثم مضى وكأن شيئًا لم يكن.
نحن بارعون في إخفاء تعبنا، حتى إن أقرب الناس إلينا قد يرون هدوءنا ولا يرون ما وراءه. وقد يسمعون ضحكتنا ولا يعرفون كم مرة انكسر شيء في داخلنا ثم أعدناه إلى مكانه بأيدٍ مرتجفة.
ليس كل صامتٍ بخير، ولا كل مبتسمٍ سعيدًا، ولا كل من يقول: «أنا بخير» يملك القدرة على شرح ما يؤلمه.
ولهذا، كن رحيمًا في أحكامك. لا تعرف الحكاية كاملة، ولا ترى إلا الصفحة التي اختار صاحبها أن يفتحها أمامك. فكم من إنسانٍ بدا قويًا لأنه لم يجد من يتكئ عليه، وكم من قلبٍ كان يحتاج كلمةً واحدة ليواصل الطريق.
والحياة لا تحتاج منا أن نكون قساة كي ننجو؛ تحتاج أن نكون أكثر فهمًا، وأقل استعجالًا في الحكم، وأشد حرصًا على مشاعر الذين يعبرون معنا الطريق.
فربما كان الشخص الذي تجاهلته اليوم يحمل في صدره حربًا لا يعلم بها أحد، وربما كانت كلمتك اللطيفة هي الشيء الوحيد الذي جعله يؤمن بأن الدنيا ما زالت بخير.
لذلك، لا تستهِن بأثرٍ تتركه في قلب إنسان؛ فبعض الكلمات تعبر من أفواهنا في لحظة، لكنها قد تعيش في قلبٍ آخر سنوات.

