جدة – محمد ال حمود الغامدي
كانت الإذاعة يومًا صوتًا فقط، لكنها استطاعت بذلك الصوت أن ترسم آلاف الصور في خيال المستمع. كان المذيع خلف الميكروفون لا يُرى، ومع ذلك كان حضوره أقوى من كثير من الصور.
واليوم، تغيّر المشهد؛ دخلت الكاميرا إلى الاستوديو، وأصبح المذيع يُسمع ويُشاهد، وتحولت البرامج الإذاعية والبودكاست إلى محتوى يجمع بين الصوت والصورة وينتقل سريعًا عبر المنصات الرقمية.
لكن السؤال: هل أضافت الصورة قوةً للإذاعة، أم أخذت شيئًا من سحرها؟
الصورة بلا شك تمنح المحتوى انتشارًا وحضورًا، لكنها لا تصنع مذيعًا ناجحًا. فالإعلامي الحقيقي هو من يستطيع بصوته، وثقافته، وحسن اختياره للكلمة أن يجعل المستمع يرى المشهد دون أن يراه.
قد تتغير الأجهزة والمنصات، وقد تصبح الكاميرا رفيقة الميكروفون، لكن جوهر الإذاعة سيبقى كما كان:
صوتٌ يصل إلى الأذن، وكلمةٌ تصل إلى العقل، وإحساسٌ يصل إلى القلب.
وهنا يكمن سحر الإذاعة… الصورة تُريك المشهد، أمّا الصوت الجميل فيجعلك تصنعه بنفسك.

