Site icon صحيفة صدى نيوز إس

فيتنام.. من ذاكرة الحرب إلى صناعة الحياة

فوزية الوثلان -فيتنام

فيتنام اليوم بلد يلفت الزائر بجمال طبيعته وحيوية مدنه وابتسامة شعبه، لكن خلف هذا المشهد الجميل تاريخ طويل يحمل واحدة من أشهر حروب القرن العشرين، وهي حرب فيتنام.

امتدت حرب فيتنام لسنوات طويلة، ويؤرخ لها عادةً من عام 1955 حتى عام 1975، ودارت بصورة رئيسية بين فيتنام الشمالية الشيوعية وحلفائها وبين فيتنام الجنوبية التي تلقت دعمًا كبيرًا من الولايات المتحدة وحلفائها.

وشهدت الحرب تصعيدًا عسكريًا واسعًا، خصوصًا خلال ستينيات القرن الماضي، وتعرضت مناطق كثيرة من فيتنام للقصف والدمار، كما استُخدمت مواد كيميائية من بينها «العامل البرتقالي» الذي ترك آثارًا صحية وبيئية امتدت إلى ما بعد انتهاء الحرب.

وفي 30 أبريل 1975 سقطت سايغون وانتهت الحرب، ثم توحدت البلاد رسميًا عام 1976 تحت اسم جمهورية فيتنام الاشتراكية، وأصبحت سايغون تعرف رسميًا باسم مدينة هو تشي منه.

ومن أبرز الأماكن التي تحفظ ذاكرة تلك المرحلة اليوم متحف مخلفات الحرب في مدينة هو تشي منه، الذي يضم صورًا ووثائق ومعدات عسكرية مرتبطة بالحرب، وكذلك أنفاق كوتشي الشهيرة التي استخدمها مقاتلو الفيت كونغ وشكلت شبكة تحت الأرض استُخدمت للتنقل والاختباء والإمداد خلال الحرب.

ورغم قسوة ذلك التاريخ، فإن أكثر ما يلفت الزائر لفيتنام اليوم هو التحول الكبير من مشاهد الحرب والدمار إلى بلد يعج بالحياة والسياحة والتنمية.

وأنا أتجول اليوم في فيتنام وأشاهد طبيعتها ومدنها وشعبها، أجد أن أجمل ما يمكن أن تقوله هذه الأرض لزائرها هو أن الشعوب قد تحمل ذاكرة مؤلمة، لكنها تستطيع أن تنهض من جديد وتصنع من السلام والعمل بداية مختلفة.

Exit mobile version