جبران العتيبي
ثمن الغياب المفاجئ
كنا نعبر الزمن معاً، وكنت أظن أن بعض المحطات لا تُنسى لأنها جميلة، ولم أعلم أنها لا تُنسى لأنها موجعة.
ألفتُ روحاً فألفتني، تشابهنا حتى صرنا نفهم بعضنا من نظرة، ونُرمم كدر بعضنا بكلمة. كبرت بيننا المودة يوماً بعد يوم، حتى بنت في القلب جبالاً.
ثم في لحظة… انطفأ كل شيء.
اختفى، وأغلق خلفه كل الأبواب، بلا كلمة، بلا وداع.
أيُعقل أن تُهدم جبالٌ من الود الطاهر بضغطة زر؟
ودٌ لم تمسه يد، ولم تلوثه شهوة، كان نقاء فكرة ونجوى روح لروح.
غيابه لم يكن مجرد غياب، كان زلزالاً هزّ يقيني بكل العلاقات، وترك في داخلي ضباباً كثيفاً.
بتّ لا أطيق الزحام، ولا أجد نفسي بين الناس. مسّت الصدمة كياني وكل ما أحب.
وكلما عادت الذكرى، همستُ منكسراً: –
يا الله، أهكذا يُجزى الوفاء؟

