Site icon صحيفة صدى نيوز إس

قلوب دافئة

عبدالله شراحيلي

في هذا العالم الذي ازدحمت فيه المشاعر، وقلّت فيه الكلمات الصادقة، ما زالت هناك قلوبٌ دافئة تشبه الضوء؛ لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تمنح من حولها شيئًا من الطمأنينة.

هناك أشخاص لا يحتاجون إلى مناسبة كي يسألوا عنك، ولا ينتظرون منك طلبًا حتى يمدوا أيديهم، ولا يحضرون في حياتك ليأخذوا شيئًا؛ يكفيهم أن يروا ابتسامتك ليطمئنوا، وأن يشعروا بتعبك ليقتربوا.

القلوب الدافئة لا تُقاس بكثرة الكلام، بل بصدق المواقف. قد يقول لك أحدهم: «أنا معك»، ثم يمضي، وقد يصمت آخر، لكنه يبقى إلى جوارك حين يتراجع الجميع.

وما أجمل الإنسان حين يكون مأمنًا لقلبٍ متعب، ونافذةً يدخل منها الأمل إلى روحٍ أرهقها الطريق.

نحن لا نحتاج في هذه الحياة إلى كثرة الوجوه بقدر حاجتنا إلى وجهٍ واحدٍ صادق، وإلى قلبٍ إذا ضاقت بنا الأيام وجدناه دون موعد، وإلى يدٍ تمتد إلينا دون أن تسألنا عن ثمن العطاء.

فكونوا من أصحاب القلوب الدافئة؛ فالعالم لا ينقصه مزيد من القسوة، وإنما يحتاج إلى إنسانٍ يربّت على كتفٍ مكسور، وكلمةٍ تجبر خاطرًا، وابتسامةٍ تقول للآخر بصمت:

ما زال في الدنيا خير… وما زالت هناك قلوبٌ تستحق أن نطمئن إليها.

وقد لا نتذكر كثيرًا ما قيل لنا، لكننا لا ننسى أبدًا من جعلنا نشعر، ولو للحظة، أننا لسنا وحدنا.

فالقلوب الدافئة لا تعيش طويلًا في الذاكرة فحسب… بل تسكنها.

Exit mobile version