Site icon صحيفة صدى نيوز إس

نحن من صنعناهم… ثم كشفتهم المواقف

 

بقلم : امال الفقيه

ليس لديهم ماضٍ ناجح، نحن من أظهرناهم من باطن الأرض، وفتحنا لهم الأبواب، وأعطيناهم الفرصة، فتسلقوا كما يتسلق القرد على الشجرة، خطوةً تلو خطوة، حتى يصل إلى الشيء الذي يخطط له.

وهذا وضع من لا أصل له ولا مبدأ؛ يستغلون المواقف، ويتمسكون بها حتى يتمكنوا، ثم يبدأ القناع بالزوال، وتظهر الحقيقة الحقيرة التي كانوا يخفونها.

ولكي يجعلوا من حولهم يستمرون في تقبلهم، يدفعون ويشترون القبول، وكأن المبادئ والقيم تُشترى بالمواقف والمصالح.

لكن المواقف لا تكذب، ومع الوقت تسقط الأقنعة، وتظهر حقيقة الإنسان ومعدنه، ويعرف الجميع من كان صاحب مبدأ، ومن كان يبحث فقط عن مصلحة ومكان.

نحن من صنعناهم، أعطيناهم المساحة، وساندناهم، وفتحنا لهم الطريق، لكننا لم نكن نعلم أن بعضهم سيستخدم ما مُنح له ضد من وقف معه.

وهنا يأتي السؤال: هل كل من وصل ستحق الوصول؟ وهل كل من تمسك بالمكان يستحق أن يبقى فيه؟

الحقيقة أن الوصول لا يصنع قيمة الإنسان، والمكان لا يصنع له أصلاً، والظهور لا يمنحه مبدأ.

هذا النوع من البشر نسأل الله أن يبعدهم عن طريقنا، وألا يجمعنا بهم، وأن يحفظنا من كل من لا يحمل في قلبه مبدأً ولا يعرف للوفاء معنى.

فالإنسان يُعرف بأصله، ويُعرف بمواقفه، ويُعرف حين تتغير المصالح… عندها فقط تسقط الأقنعة وتظهر الحقيقة

Exit mobile version