Site icon صحيفة صدى نيوز إس

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يناقش سيكولوجية الحب والعاطفة في مؤلفات ابن حزم الأندلسي

الرياض -فوزية الوثلان

أقام نادي ملتقى المبدعين الثقافي، مساء الثلاثاء 29 سبتمبر 2026م، أمسية ثقافية معرفية بعنوان سيكولوجية الحب والعاطفة في بعض مؤلفات بن حزم الأندلسي، قدمها سعادة الدكتور محمد سعيد الزهراني.

وتناول الدكتور الزهراني خلال الأمسية عددًا من الأبعاد النفسية والوجدانية للحب والعاطفة كما تجلت في مؤلفات بن حزم الأندلسي، مستعرضًا رؤيته العميقة في قراءة النفس البشرية وتحليل المشاعر والانفعالات المرتبطة بالحب.

وتطرق إلى لغة الجسد عند غلبة مشاعر الحب، وما يظهر على الإنسان من إشارات وانفعالات قد تكشف مكنونات النفس، كما ناقش مفهوم تقبّل الآخرين بلا شروط، وأثره في بناء علاقات إنسانية أكثر اتزانًا ونضجًا.

وتناول اللقاء عددًا من الآليات الدفاعية التي يلجأ إليها الإنسان في علاقاته، ومنها التغافل الذكي بوصفه أحد الأساليب التي تسهم في تجاوز بعض المواقف وحماية استقرار العلاقة، إلى جانب الحديث عن المرونة النفسية والذكاء العاطفي ودورهما في فهم المشاعر وإدارتها والتعامل الواعي مع المواقف الإنسانية المختلفة.

كما حضرت قضية الحب في القصائد والألحان ضمن محاور الأمسية، وما يمكن أن تثيره الكلمة واللحن من استجابات وجدانية ونفسية، مع التوقف عند الاستجابة للمثير الغنائي في بعض ما أورده ابن حزم، ومدى ارتباط السماع باستدعاء المشاعر والذكريات وتحريك الوجدان.

وأبرز الدكتور الزهراني أن رسائل ابن حزم وكتاباته في الحب لم تكن مجرد وصف لحالة عاطفية عابرة، وإنما مثّلت تجربة إنسانية ثرية ارتبطت بمنظومة من العفة والأخلاق والوفاء، وقدمت قراءة دقيقة للنفس البشرية في حالات القرب والبعد والشوق والوجد.

وشهدت الأمسية حضورًا وتفاعلًا من الاعضاء الكرام ومن المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، الذين أثروا اللقاء بمداخلاتهم وتساؤلاتهم ومناقشاتهم حول محاور الأمسية، وما تطرحه مؤلفات ابن حزم من قضايا إنسانية لا تزال تحتفظ بحضورها وأثرها رغم تعاقب العصور.

واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أن قراءة تراث ابن حزم من منظور نفسي وإنساني معاصر تكشف عن عمق تجربته وقدرته اللافتة على رصد أدق تحولات النفس ومشاعرها، في صورة جمعت بين الأدب والفكر والأخلاق. ويواصل نادي ملتقى المبدعين الثقافي من خلال هذه اللقاءات فتح نوافذ معرفية تصل أصالة التراث بأسئلة الإنسان المعاصر، وتمنح الحوار الثقافي أبعادًا أكثر عمقًا وثراءً.

Exit mobile version