حمد بن موسى الخالدي
ليس كل ما يحتاجه الإنسان من الآخرين مالاً أو مساعدة أو دعماً مادياً، فهناك احتياجات إنسانية أعمق لا تُشترى ولا تُقاس بقيمتها المادية، وفي مقدمتها التقدير وإبراز المهارات والكلمة الطيبة.
قد يملك الإنسان موهبة لا يراها أحد، وقد يبذل جهداً كبيراً دون أن يسمع كلمة شكر، وقد يمتلك قدرات استثنائية لكنه ينتظر من يلتفت إليها ويمنحه الثقة ليواصل طريقه.
إن التقدير ليس مجاملة عابرة، بل هو اعتراف بقيمة الإنسان وجهده وما يقدمه للآخرين. وإبراز المهارات ليس مدحاً بلا أساس، بل إنصاف للمواهب وإتاحة الفرصة لها كي تنمو وتتحول إلى إنجازات ملموسة.
أما الكلمة الطيبة فهي من أبسط صور العطاء وأكثرها أثراً. كلمة واحدة قد تعيد الثقة إلى قلب متردد، وتشجع شخصاً على الاستمرار، وتفتح أمامه أبواباً من الأمل لم يكن يتوقعها.
كم من شخص تغيرت نظرته إلى نفسه بسبب إنسان آمن بقدراته! وكم من موهبة ظلت حبيسة التردد حتى جاء من يقول لصاحبها: أنت تستطيع، وما تملكه يستحق أن يظهر.
إن المجتمعات لا تتقدم بالمهارات وحدها، بل بالبيئات التي تعرف كيف تكتشفها وتقدر أصحابها وتمنحهم المساحة المناسبة للإبداع. والمؤسسات التي تجعل التقدير ثقافة يومية لا تكتفي بصناعة الإنجاز، بل تصنع الانتماء والولاء وروح المبادرة.
ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه للآخرين ألا نبخل عليهم بكلمة صادقة أو إشادة مستحقة أو فرصة تظهر ما لديهم من قدرات.
فليس كل محتاج ينتظر أن تعطيه شيئاً في يده، فبعضهم يحتاج أن ترفع معنوياته، وبعضهم يحتاج أن تذكره بقيمته، وبعضهم لا ينقصه سوى شخص يرى فيه ما لم يستطع هو رؤيته في نفسه.
كن ممن يكتشفون الجمال في الآخرين ويبرزون مهاراتهم ويمنحونهم التقدير الذي يستحقونه.
فالكلمة الطيبة لا تكلفنا شيئاً، لكنها قد تعني للآخرين الكثير.
وفي نهاية المطاف قد ينسى الناس تفاصيل ما قدمته لهم، لكنهم لن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون بقيمتهم في لحظة كانوا فيها بأمس الحاجة إلى التقدير.
فالتقدير عطاء والكلمة الطيبة أثر وإبراز قدرات الآخرين صناعة للإنسان.

