جدة – محمد ال حمود الغامدي
في مشهدٍ ثقافي جميل، يتحول المقهى من مكانٍ للقاءات العابرة إلى مساحة تنبض بالشعر والكلمة والإبداع، حين يجتمع الشعراء والأدباء ومحبو القصيدة في أمسية يتقاسم فيها الحضور جمال الحرف ودفء اللقاء.
وتأتي مثل هذه اللقاءات في ظل الحراك الثقافي والأدبي الذي تشهده المملكة، وما توليه وزارة الثقافة من اهتمام بالمشهد الثقافي، إلى جانب الجهود التي تبذلها جمعية الأدب والأدباء والصالونات والملتقيات الثقافية في تعزيز حضور الأدب والشعر، وإتاحة المساحات أمام المبدعين والمواهب.
ويبرز في هذا المشهد صالون وحي القلم برئاسة الشاعر والإعلامي سلمان رجاء الله المطيري، ونائبته غزيل العقيلي، رئيسة ديوانية غزيل العقيلي، من خلال الاهتمام باللقاءات الأدبية التي تجمع الشعراء والمثقفين ومحبي الكلمة في أجواء قريبة من الجمهور.
وشهدت الأمسية حضورًا شعريًا مميزًا للشاعرين فرحان المالكي وسعد عمر، اللذين قدّما مجموعة من القصائد وسط تفاعل الحضور ومحبي الشعر، فيما أدار محاور الأمسية الأستاذ بندر عسيري، مضيفًا للحوار مساحة أخرى للتعرف على التجارب الشعرية والحديث عن القصيدة وما تحمله من مشاعر وتجارب إنسانية.
فالأمسيات الشعرية التي تُقام في المقاهي الثقافية تمنح القصيدة روحًا مختلفة؛ إذ تقترب من الجمهور بعيدًا عن الرسميات، ويصبح الشاعر أكثر قربًا من مستمعيه، يقرأ لهم ما كتبه الوجدان، ويتفاعل معهم في أجواء تجمع بين الثقافة والمتعة والذائقة الأدبية.
ولا تقتصر قيمة هذه اللقاءات على إلقاء القصائد فحسب، بل تسهم في اكتشاف المواهب، وتشجيع الشعراء الشباب، وإحياء المجالس الأدبية بصورة عصرية، كما تمنح المقهى دورًا ثقافيًا واجتماعيًا يتجاوز تقديم القهوة إلى تقديم الفكر والأدب والجمال.
إن اجتماع فنجان القهوة مع القصيدة يصنع مشهدًا مختلفًا؛ فهنا تُرتشف القهوة، وهناك تُرتشف الكلمات، وبينهما جمهور جاء حبًا في الشعر، ليؤكد أن القصيدة ما زالت قادرة على جمع القلوب، وأن الثقافة تستطيع أن تجد لها منبرًا في كل مكان.
فحين يحضر الشعر.. لا يعود المقهى مجرد مقهى، بل يصبح مجلسًا للثقافة، ومنبرًا للإبداع، وموعدًا ينتظره عشاق الكلمة.

