Site icon صحيفة صدى نيوز إس

من الفهم إلى النجاة

 

صحيفة صدى نيوزs

يوسف بن سالم / الرياض

يبدأ الإنسان حياته متعطشاً لفهم كل شيء، وينتهي به الحال ساعياً للنجاة مما فهم.

في البداية نخرج إلى الحياة بعقل متسائل وقلب مفتوح. نسأل عن كل شيء، ونظن أن كثرة المعرفة ستمنحنا الطمأنينة، وأننا إذا عرفنا الأسباب ارتاحت نفوسنا. فنقرأ ونجرب ونراقب ونكبر.

ثم نكتشف أن الفهم الزائد قد يصبح ثقلاً. ندرك أن النوايا ليست دائماً طيبة، وأن القرب قد يتحول إلى خذلان، وأن بعض الحقائق لا نملك تغييرها مهما عرفناها. فنتحول من مرحلة “أريد أن أفهم كل شيء” إلى مرحلة “أريد أن أنجو بنفسي وديني وقلبي”.

وقد دلنا الشرع على هذه الحكمة قبل أن نكتشفها بتجاربنا.

قال الله تعالى: *”وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا”* [الإسراء: 85]. فمهما بلغ علمنا يبقى قليلاً أمام علم الله، ومن الحكمة أن لا نرهق أنفسنا بمطاردة ما لا طاقة لنا به.

وقال سبحانه: *”لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”* [البقرة: 286]. فالنجاة في ترك ما يثقل الروح ويتجاوز الوسع.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: *”من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”* رواه الترمذي. فمن كمال الدين أن يعرف الإنسان ما الذي يستحق أن ينشغل به، وما الذي يستحق أن يتجاوزه ليسلم قلبه.

النضج الحقيقي ليس في أن تفهم كل شيء، بل في أن تعرف ما ينفعك فتتمسك به، وما يضرك فتتركه، وتطلب السلامة لدينك ونفسك.

فاللهم ارزقنا علماً نافعاً، وقلباً سليماً، ونجاة في الدنيا والآخرة.

Exit mobile version