Site icon صحيفة صدى نيوز إس

جمعية خبراء السياحة.. حين تتحول الخبرة إلى أثر

شاركنا في جمعية خبراء السياحة هذا العام في فعاليات اليوم العالمي للسياحة 2026 بغرفة مكة المكرمة، ثم في كلية مكة الأهلية التي جمعت اليوم العالمي للسياحة مع اليوم العالمي للقهوة. وبعد المشاركتين بقي في ذهني سؤال: ما الذي تضيفه جمعية متخصصة للقطاع وللمجتمع غير الحضور في المناسبات؟

السياحة اليوم أوسع بكثير من السفر والفنادق، فهي تمتد إلى الثقافة والتراث والضيافة والإرشاد والإعلام والتعليم والاستثمار. وكلما اتسع القطاع زادت الحاجة إلى كيانات أهلية تجمع أصحاب الخبرة، وتحوّل ما يعرفه كل واحد منهم إلى عمل منظم يستفيد منه الجميع.

الخبير والمرشد والإعلامي، كل منهم يحمل معرفة وتجربة، لكن أثرها يبقى محدودًا ما دامت عند صاحبها. وتكبر قيمتها حين تصل إلى غيره عبر دورة تدريبية أو مبادرة أو شراكة أو فرصة تطوعية. لهذا نرى الجمعية حلقة وصل بين المتخصصين والجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية والمؤسسات التعليمية والمجتمع.

في غرفة مكة المكرمة التقينا بعدد من الزوار والجهات، وعرّفناهم بأعمال الجمعية، وتحدثنا عن فرص التعاون والشراكات. أما في كلية مكة الأهلية فكنا بين الطلاب والطالبات، وهذا في رأيي مهم جدًا، لأن مستقبل السياحة يُبنى في الجامعات والكليات أولًا. وكان اجتماع السياحة والقهوة في مناسبة واحدة لفتة جميلة، فالقهوة عندنا ليست مشروبًا فقط، بل جزء أصيل من الضيافة السعودية، والسياحة في جوهرها أن يقدّم المجتمع ثقافته وهويته للزائر بصدق وجمال.

وللمرشد السياحي مكانة خاصة عندنا، فهو غالبًا أول من يلتقيه الزائر، ولا يكتفي بنقل المعلومة بل يعرّفه بالمكان وتاريخه وثقافته. وكلما تحسّن أداؤه انعكس ذلك على تجربة الزائر وصورة الوجهة، ومثله العاملون في الضيافة وتنظيم الرحلات وصناعة المحتوى والحرف المحلية.

لكن العمل الأهلي لا يصح أن يكون موسميًا. السؤال الحقيقي يأتي بعد انتهاء الفعالية: هل خرجنا بشراكة جديدة؟ هل وصلنا إلى شاب أو فتاة يريدان دخول المجال؟ هل انتقلت خبرة من متخصص إلى مبتدئ؟ هل ساعدنا في التعريف بموقع أو قصة أو موروث يستحق أن يُعرف؟ بهذه الأسئلة أقيس أثر أي مشاركة.

والمملكة تعيش اليوم نقلة كبيرة في السياحة تجعل المسؤولية مشتركة: الجهات الحكومية تقود وتنظم وتمكّن، والقطاع الخاص يستثمر ويطوّر، والقطاع غير الربحي يستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا بقربه من المجتمع وخبرة المتخصصين والعمل التطوعي.

لا نريد لجمعية خبراء السياحة أن تكون اسمًا آخر في قائمة الجهات السياحية، بل بيت خبرة يطوّر الممارسين، ويدعم المبادرات، ويحيي الموروث، ويربط أصحاب الخبرة بالفرص. نشارك لنتواصل، ونتواصل لنبني شراكات، ونبني الشراكات لنصنع أثرًا.

في النهاية، لا يصنع السياحة مبنى أو مشروع وحده، بل يصنعها الإنسان الذي يعرف قيمة المكان، ويحفظ قصته، ويحسن تقديمه، فيغادر الزائر ومعه ذكرى يرويها لغيره. وهذا ما نريده للجمعية: أن تخرج الخبرة من عند أصحابها لتصبح أثرًا يستفيد منه القطاع والمجتمع والوطن.

المستشار بندر صالح المقاطي

رئيس مجلس إدارة جمعية خبراء السياحة

Exit mobile version