Site icon صحيفة صدى نيوز إس

ترميم الأرواح.. حين يكون الاهتمام بلسم الصمت

 

​في زحمة الحياة وتسارع إيقاعها، نجد أنفسنا أحياناً نبتعد عن أولئك الذين يحتلون المساحة الأكبر في قلوبنا. نغرق في التزاماتنا، أو نقع في فخ الانتظار، ظانين أن الخطوة الأولى يجب أن تأتي دائماً من الطرف الآخر. غير أن الحقيقة الأكثر عمقاً هي أن العلاقات الإنسانية النبيلة لا تُقاس بمن يبدأ الخطوة، بل بمن يستمر في رعاية الطريق كي لا يطاله الجفاف.

​إن انتظار المبادرة كبرياءٌ صامت قد يخسر أمامه الإنسان أدفأ علاقاته. حين نربط التواصل بـ “من يسأل أولاً”، فإننا نحول المودة إلى ميزانٍ من الحسابات الدقيقة، بينما المودة في جوهرها نبعٌ يتدفق بعفوية دون شروط. أن تسأل أنت، أن تبادر، أن تطرق باب العافية في حياة من تحب دون انتظار، هو أسمى صور الوفاء، ودليلٌ على أن القيمة الحقيقية تكمن في صيانة الود وحمايته من أن يذبل.

​وفوق ذلك، ثمة زاوية خفية في النفوس البشرية لا يدركها إلا أصحاب القلوب الحية؛ ثمة من يحمل في صدره وجعاً لا يتكلم عنه، ومن يمر في أيامه بقلبٍ مثقلٍ بالإنهاك، لكنه يختار الصمت كي لا يُثقل كاهل أحد. في مثل هذه اللحظات، تأتي الرسالة البسيطة أو كلمة السؤال الصادقة لتصنع فارقاً هائلاً؛ فبعض الاهتمام يتجاوز مجرد كونه طمأنة عابرة، ليصبح بلسم خفي يرمم أرواحاً لا تخبر أحداً بما يؤلمها.

​الاهتمام الخفيف المنتظم هو أكسجين العلاقات الإنسانية، وهو الذي يجعل الأغصان تحافظ على خضرتها حتى في مواسم الجفاف. لا تدعوا الود يذبل خلف أسوار الانتظار، ولا تجعلوا المشاغل حائلاً بينكم وبين من تحبون؛ فربما تكون كلمة طيبة منكم اليوم هي كل ما يحتاجه أحدهم ليستعيد يقينه بالدفء والأمان.

بقلم /محمد باجعفر

Exit mobile version