Site icon صحيفة صدى نيوز إس

المهندس جابر حجوري.. من هندسة الإلكترونيات إلى قيادة التحول الرقمي

 

عسير -معدي آل حيه

في عالم تتسارع فيه التقنية يومًا بعد آخر، لم تعد البنية التحتية لتقنية المعلومات مجرد خوادم وشبكات وأجهزة، بل أصبحت عصبًا رئيسيًا لاستمرارية الأعمال ورفع الإنتاجية وتعزيز الأمن وخفض التكاليف. وفي هذا المجال تبرز تجربة المهندس جابر حجوري، الذي استطاع خلال أكثر من 14 عامًا أن يبني مسيرة مهنية تجمع بين هندسة الإلكترونيات، والأتمتة الصناعية، وإدارة البنية التحتية التقنية، والأمن السيبراني، وإدارة المشاريع والتحول الرقمي.

بدأ حجوري رحلته من الميدان الهندسي، وتحديدًا في مجال التحكم الآلي والأتمتة، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى قيادة أقسام تقنية المعلومات وإدارة المشاريع التقنية الكبرى، وصولًا إلى عمله الحالي مسؤولًا لتقنية المعلومات في شركة المطاحن الحديثة بالمملكة العربية السعودية منذ يونيو 2026.

رحلة بدأت من الآلة وانتهت بقيادة التقنية

كانت البداية في المؤسسة العامة للحبوب، حيث عمل حجوري فني تحكم آلي خلال الفترة من أكتوبر 2013 حتى ديسمبر 2016. وهناك اكتسب خبرة ميدانية عميقة في الأنظمة الآلية والإنتاج الصناعي، وأسهم في تطوير إجراءات السلامة للأنظمة الآلية، وبرمجة وصيانة أنظمة الأتمتة، وتشخيص الأعطال الحرجة التي قد تؤثر في العمليات الإنتاجية.

وخلال تلك المرحلة، أسهمت جهوده في تقليل أوقات التوقف عن العمل، وتحسين كفاءة الأتمتة، وتطوير حلول قابلة للتوسع في مصانع الدقيق والأعلاف، إلى جانب تدريب أكثر من 20 موظفًا على أدوات وبروتوكولات الأتمتة.

ومن هنا بدأت ملامح مسيرة مختلفة؛ مسيرة لا تكتفي بالتعامل مع التقنية، بل تبحث عن كيفية توظيفها لخدمة الإنتاج والأعمال.

قيادة تقنية في بيئة صناعي

في يناير 2017، انتقل حجوري إلى شركة المطاحن الثالثة رئيسًا لقسم تكنولوجيا المعلومات، في مرحلة شكلت نقطة تحول مهمة في مسيرته المهنية.

وعمل على إعادة تنشيط قسم تقنية المعلومات ورفع كفاءة الأداء، حيث تحسنت مؤشرات أداء الفريق بنسبة 60% خلال السنة الأولى، كما تولى إدارة مشروع تحديث تقني بملايين الريالات، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ولم تتوقف النتائج عند الجانب التقني، فقد أسهم في تعزيز التعاون بين الإدارات ورفع مستوى الرضا عن خدمات تقنية المعلومات إلى 95%، إلى جانب قيادة جهود التحول الرقمي ودمج الأنظمة التقنية القابلة للتوسع.

وكان من أبرز النتائج التي حققها خلال تلك المرحلة الإسهام في رفع إنتاجية المصنع بنحو 20%، من خلال تصميم وتنفيذ استراتيجيات تقنية مرتبطة باحتياجات التشغيل والنمو، إلى جانب بناء نموذج لحوكمة تقنية المعلومات يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية.

419 كاميرا.. ومنظومة أمن تعمل على مدار الساعة

خلال عمله أخصائي دعم لتكنولوجيا المعلومات بين أكتوبر 2021 ويونيو 2026، توسعت مسؤوليات حجوري لتشمل البنية التحتية التقنية وخدمات الدعم والأنظمة الأمنية والمشاريع التقنية.

وأشرف على تشغيل البنية التحتية لتقنية المعلومات، وإدارة منصة الخدمات التقنية ومعالجة المشكلات الداخلية، كما تولى مسؤولية أكثر من 419 كاميرا مراقبة وأنظمة مرتبطة بالأمن المؤسسي، بما يضمن جاهزية أنظمة المراقبة على مدار الساعة.

كما شارك في تنفيذ مشاريع تقنية في أربعة فروع، شملت أنظمة الاتصال الهاتفي IP، والطباعة المركزية، وكاميرات المراقبة، ورموز الاستجابة السريعة، إلى جانب تكوين وإدارة خوادم الأتمتة والتطبيقات التي ترتبط مباشرة بالعمليات الإنتاجية.

وفي جانب آخر، قاد استخدام نظام Endpoint Central لتبسيط إدارة أجهزة المستخدمين وأذونات البرامج، الأمر الذي أسهم في خفض عبء تذاكر الدعم الفني بنسبة 40%.

من إدارة الأنظمة إلى صناعة الكفاءة

وفي يونيو 2026، تولى حجوري مسؤولية تقنية المعلومات في شركة المطاحن الحديثة، ليواصل مسيرته في إدارة وتشغيل البنية التحتية التقنية وقيادة مشاريع التطوير.

وفي منصبه الحالي، يعمل على إدارة بنية تحتية يصل مستوى توافرها إلى 99.9%، مع قيادة مشاريع تقنية في أربعة فروع وتحقيق مراحل المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.

كما أسهم في رفع الكفاءة التشغيلية لقسم تقنية المعلومات بنسبة 30% من خلال أتمتة الإجراءات وتوحيد العمليات وتحسين البنية التحتية، إلى جانب تحقيق نسبة 98% في الالتزام باتفاقيات مستوى الخدمة SLA لمعالجة الحوادث التقنية.

وتشمل مسؤولياته كذلك إدارة خوادم Windows وActive Directory والشبكات والتطبيقات المؤسسية، وحوكمة أصول تقنية المعلومات، واستمرارية الأعمال، والاستعداد للتعافي من الكوارث، وتعزيز ممارسات الأمن السيبراني.

وتشير مسيرته المهنية إلى نجاحه في تحقيق وفورات وخفض تكاليف بأكثر من 700 ألف ريال سعودي، من خلال تحسين العمليات والأتمتة وإعادة تنظيم الخدمات التقنية.

تميز أكاديمي يوازي الخبرة الميدانية

ولم تكن الخبرة العملية منفصلة عن التميز الأكاديمي؛ إذ يحمل المهندس جابر حجوري بكالوريوس في الهندسة الإلكترونية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، ومعدل تراكمي 4.84 من 5، إلى جانب دبلوم الإلكترونيات الصناعية والتحكم بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، ومعدل تراكمي 4.95 من 5.

كما يحمل تصنيف الهيئة السعودية للمهندسين، وشهادة إدارة المشاريع الاحترافية PMP® من معهد إدارة المشاريع، إلى جانب مجموعة واسعة من البرامج والشهادات المتخصصة في تقنية المعلومات والأتمتة وإدارة المشاريع والتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء والتغيير.

ويأتي هذا التأهيل ليعزز مزيجًا مهنيًا يجمع بين المعرفة الهندسية، والخبرة التقنية، والقدرة على إدارة المشاريع والفرق والموارد.

التقنية بعقلية إدارية

تتميز تجربة حجوري بأن التقنية فيها ليست هدفًا بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحسين الأداء ورفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتعزيز أمن واستمرارية الأعمال.

ولهذا تجمع خبرته بين إدارة البنية التحتية والشبكات والخوادم، وأنظمة PLC وSCADA والأتمتة الصناعية، وأنظمة المراقبة والأمن، وإدارة أجهزة المستخدمين، ودعم البرمجيات والأجهزة، وإدارة المشاريع، إضافة إلى مهاراته في Python وMicrosoft Office.

كما يمتلك مهارات قيادية وشخصية تشمل حل المشكلات، والتفكير الاستراتيجي، والعمل الجماعي، والتواصل، وإدارة الوقت، واتخاذ القرار، والتكيف مع المتغيرات.

نموذج للكفاءة الوطنية في عصر التحول الرقم

تقدم تجربة المهندس جابر حجوري نموذجًا للكفاءة المهنية التي استطاعت أن تنتقل من التعامل المباشر مع الآلات والأنظمة الصناعية إلى قيادة البنية التحتية التقنية والتحول الرقمي وإدارة المشاريع.

وما يميز هذه التجربة أنها لم تعتمد على المعرفة النظرية وحدها، ولا على الخبرة الميدانية منفردة، وإنما على الجمع بين التعليم الهندسي، والخبرة المتراكمة، والشهادات المهنية، والقدرة على قياس أثر التقنية بالأرقام والنتائج.

ومع استمرار المملكة في بناء اقتصاد رقمي متقدم، تبدو مثل هذه الكفاءات جزءًا مهمًا من منظومة التحول الوطني؛ فنجاح التقنية لا يقاس بعدد الأجهزة والأنظمة التي تمتلكها المنشأة، وإنما بقدرتها على جعل الأعمال أكثر كفاءة وأمانًا واستدامة.

ومن هندسة الإلكترونيات والأتمتة الصناعية، إلى إدارة البنية التحتية والأمن التقني والمشاريع والتحول الرقمي، يواصل المهندس جابر حجوري بناء مسيرته المهنية، واضعًا خبرته في خدمة صناعة أكثر كفاءة، وتقنية أكثر أمنًا، ومستقبل أكثر جاهزية.

Exit mobile version