الكاتبة / وجنات صالح ولي
ليس كل من أقترب منك قد أحبك وقد تعتقد أنه معطف أمان لقلبك حين يكون دافئًا.
في هذا العالم المزدحم بالوجوه، لا يبحث الإنسان عن الكثير من الأشخاص ليكونو حوله ، بل يبحث عن شعور واحد صادق، عن مكان لا يرتجف فيه قلبه ويخفق ويضيع . ليست كل الأجسام دافئة لأنها تحمل حرارة، بل لأن فيها روحًا تعرف كيف تطمئنك دون أن تقول شيئًا. نقضي أعمارنا نبحث عن الدفء في الأماكن، في البيوت، في الكلمات الكثيرة، ثم نكتشف أن الدفء الحقيقي ليس مكانًا ولا حديثًا طويلًا، بل إنسان يمنحك شعور الأمان دون طلب. وأن الجسد الدافئ ليس فقط حين يقترب منك أحد ، بل من تشعر معه بأنك لست بحاجة للتبرير، ذاك الذي حين تكون بقربه يهدأ كل شيء في داخلك، وكأن ضجيج العالم قرر أن يصمت قليلًا إحترامًا لهذا الشعور.
الأجسام الباردة كثيرة حولنا، تتلخص في أن تبتسم، وتجامل، وتتحدث بلطف، لكنك تغادرها كما جئت، دون أثر، كأنك لم تُرَ ولم تُسمَع. أما الأجسام الدافئة فهي نادرة، لا تبالغ في الكلام، لكنها تُشعرك بشيء عميق لا يُشرح لكن تشعر به فقط ، وكأن قلبك وجد طريقه أخيرًا إلى مكان يعرفه جيدًا. الروح الدافئة هي تلك التي تشعر بك قبل أن تتحدث، وتمنحك مساحة لتكون كما أنت، دون ضغط، دون تصنّع، حتى وأنت في أسوأ حالاتك.
ما أجمل أن تجد إنسانًا يحتويك دون أن يمتلكك، يقترب منك دون أن يثقل عليك، يد تمسك يدك فتخبرك أنك لست وحدك، وكتف تستند عليه فيخف عنك ثقل الأيام، وقلب، فقط قلب، يطمئنك بأن هناك من يشعر بك حقًا. نحن لا نحتاج حبًا صاخبًا ولا كلمات كثيرة، نحن نحتاج دفئًا صادقًا، نحتاج شخصًا حين نضعف لا يسأل كثيرًا، بل يقول : أنا معك في جميع إتجاهاتك أين ماتوجهت وجدتني .
في هذا العالم البارد، لا تنخدع بمن يردد قول أنا معك دائمًا ولكن شاهد ماذا يصنع حين تصاب بشيئ، فليس كل ما يلفت النظر يمنحك راحة، الجمال قد يُرى، لكن الدفء يُحس، وهو وحده ما يبقى، لأنه الشيء الوحيد الذي يجعلنا نشعر، ولو للحظة، أننا لسنا وحدنا.
في النهاية، نحن لا نبحث عن من يقترب منا حين أشتعالنا ولا يلاحظ إنطفائنا، بل عن من يدفئ ما انكسر فينا دون أن يسأل.

