حلاوة اللسان
«حلو اللسان يُباع الفلفل من عنده، ومرّ اللسان ما يُباع السكر من عنده».
مثل شعبي يحمل معنى عميقًا؛ فليس كل ما تقدّمه للناس تُقاس قيمته بما في يديك، بل قد تُقاس قيمته بالطريقة التي تقدّمه بها، وبالكلمة التي تسبق عطاءك، والأسلوب الذي يصاحب تعاملك.
قد تبيع شيئًا بسيطًا، لكن حُسن حديثك يجعل الناس يقبلون عليك، وقد تملك أجمل الأشياء وأثمنها، لكن قسوة كلامك وسوء تعاملك قد يجعلان الناس ينفرون منك.
فالسلعة قد تجذب العين، لكن الكلمة الطيبة تجذب القلب، وحسن الخلق يترك أثرًا لا تمحوه الأيام.
وحلاوة اللسان ليست تملقًا، ولا مجاملةً بلا صدق، وإنما هي أدب في الحديث، ولطف في التعامل، واحترام للآخرين، وحكمة في اختيار الكلمات؛ فالكلمة قد ترفع إنسانًا، وقد تجبر خاطرًا، وقد تفتح قلبًا، وقد تغلق بابًا.
قال الله تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
[البقرة: 83]
وقال رسول الله ﷺ: «والكلمة الطيبة صدقة».
متفق عليه.
وهنا تكمن عظمة الكلمة؛ فقد تكون قصيرة في حروفها، لكنها عظيمة في أثرها. كلمة تشجّع إنسانًا، فيستعيد ثقته، وكلمة تجبر خاطرًا، فيتجاوز ألمه، وكلمة طيبة قد تفتح بابًا من الأمل لم يكن في الحسبان.
ولذلك، قبل أن تتحدث، لا تسأل نفسك فقط: ماذا سأقول؟ بل اسأل:
هل كلمتي حق؟
هل هي نافعة؟
هل هذا وقتها؟
وهل أستطيع أن أقولها بطريقة أجمل؟
فليست البلاغة أن تقول كل ما تعرف، وإنما الحكمة أن تعرف متى تتكلم، وماذا تقول، وكيف تقوله.
وتذكّر أن الناس قد ينسون ما اشتروه منك، لكنهم لا ينسون كيف استقبلتهم، وكيف خاطبتهم، وكيف جعلتهم يشعرون بقيمتهم وكرامتهم.
فاجعل لسانك حلوًا، وقلبك طيبًا، وتعاملَك راقيًا؛ فالكلمة الطيبة رأس مال لا ينفد، وأثر جميل قد يبقى في النفوس أعوامًا طويلة.
حلو اللسان يفتح الأبواب، وطيب الأخلاق يجعلها تبقى مفتوحة.
وقيل في الحكمة:
«لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن أهنته أهانك».
والكلمة إذا خرجت لا تعود؛ لذلك فإن أجمل ما يملكه الإنسان ليس كثرة الكلام، وإنما حسن اختيار الكلام قبل النطق به.
فرب كلمة قيلت في لحظة عابرة، بقي أثرها في قلب إنسان أعوامًا؛ فاجعل كلماتك مما يُسعد، ولا تجعلها مما يؤلم، وكن ممن إذا تكلّم أنس، وإذا تعامل أكرم، وإذا فارق ترك أثرًا طيبًا.
اجعل لسانك بابًا للخير، وجسرًا للمحبة، وسببًا في جبر الخواطر؛ فالكلمة الطيبة لا تكلّف شيئًا، لكنها قد تعني الكثير.
اللهم جمّل أخلاقنا، وطيّب ألسنتنا، وأصلح قلوبنا، ووفّقنا لحسن القول والعمل، واجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، واجعل كلماتنا نورًا وأثرًا طيبًا في حياة من حولنا.
بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان
#خاطرة_عثمان
#الدكتور_عثمان

