محمد الرياني
تركت حذائي مهرولًا حافيًا باتجاه الرمضاء ، تناديني بأعلى صوتها يامجنون البس حذاءك فأمامك الرمضاء وقد تلقى حتفك ولكن مجيب !
لم أستمع إليها لأني أعلم أن شجاعتي تتحدى الرمضاء ، كنت مستعجلًا وأن حذائي ستحد من خفتي وسرعتي بعد الهروب ، كنت في بداية النهار والشمس مشرقة ، والأرض مازلت تحتفظ ببقايا الليل حيث لاتزال باردة .
مضى الوقت وأنا أركض ركضَ المتهورين وآمال الطموحين ، ارتفعت الشمس وبدأت أشعر بالرمضاء وقدماي تعزفان على الرمل ألمًا لا فرحًا ، تذكرت استجداءها لي بأن ألبس حذائي وأن أعود إلى رشدي .
نظرت إلى أعلى لعل السماء تفعل بالأرض شيئًا ، كان في السماء سحابة بعيدة ، بعيدة جدًّا ، ظهرت عصافير قادمة من بعيد ، تذكرت أن جدتي كانت تقول إن العصافير تنتشي من رائحة المطر ، اقتربت السحابة واقتربت العصافير وهطل المطر .
جلستُ على الأرض لتشرب قدماي مع الأرض من المطر ، لحقت بي ولم أكن أعلم أنها تتبعني ، رمتْ حذائي من خلفي ولم أكن أراها ، فاجأتني بالجلوس بجانبي تغسل قدميها بالمطر ، ارتديتُ حذائي معتذرًا عن جنوني .
عدتُ معها متثاقلًا ممسكًا بيدها ، قلت لها معتذرًا : ما أجمل المطر إذ جمعنا !
دمعت عيني ، دمعت عيناها ، زاد المطر واختلط الماءان ونحن نركض باتجاه عتبة الباب التي تركت حذائي عندها .
عندما وصلتْ طلبتْ مني أن نتسلق السور حتى لانرى مكان الحذاء .
مِلتُ عليها وأن أضحك ، استمر الجنون وتسلقنا السور ، دخلنا البيت وعدنا نكتب رحلة الحياة .

