Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الأخضر يستعيد عرشه الخليجي.. الكأس تعود إلى السعودية

 

بقلم أ. غميص الظهيري

في ليلة سعودية خضراء، أسدل المنتخب السعودي الستار على «خليجي 27» بالطريقة التي تليق ببطل انتظر طويلًا لحظة العودة إلى القمة؛ انتصر على الإمارات بهدفين دون رد، وتوج باللقب الخليجي للمرة الرابعة في تاريخه، بعد غياب دام 22 عامًا.

لم يكن التتويج مجرد انتصار في مباراة نهائية، بل كان إعلانًا صريحًا عن عودة الأخضر إلى الواجهة الخليجية، في بطولة احتضنتها جدة، فكان المشهد أكثر اكتمالًا: الأرض سعودية، والمدرجات تهتف للأخضر، والكأس تعود إلى خزائن المنتخب بعد انتظار طويل.

دخل المنتخب السعودي النهائي بتركيز عالٍ، ولم يمنح منافسه فرصة لالتقاط الأنفاس؛ إذ افتتح همام الهمامي التسجيل في الدقيقة الحادية عشرة، قبل أن يضيف فراس البريكان الهدف الثاني بعد دقائق قليلة، ليضع الأخضر نفسه مبكرًا في موقع السيطرة، ويمنح جماهيره ليلة لا تُنسى.

لكن قيمة الإنجاز لا تختصرها أهداف النهائي وحدها. فالمنتخب السعودي قدم خلال البطولة شخصية مختلفة؛ انتصر في دور المجموعات على الكويت وعُمان والعراق، ثم تجاوز قطر في نصف النهائي بركلات الترجيح، قبل أن يحسم المشهد الأخير أمام الإمارات، محافظًا على شباكه نظيفة طوال البطولة.

وهنا تظهر إحدى أهم ملامح هذا التتويج: الأخضر لم يفز بالكأس فقط، بل فاز بها بثبات دفاعي وانضباط ذهني وروح تنافسية واضحة.

وعندما جاءت لحظة التتويج، لم تكن الجماهير تحتفل بكأس جديدة فحسب، بل كانت تحتفل بعودة انتظرها جيل كامل. 22 عامًا مرت منذ آخر لقب خليجي، قبل أن تأتي «خليجي 27» لتمنح الكرة السعودية واحدة من أجمل لياليها، وتعيد إلى الذاكرة صورة المنتخب الذي لطالما كان أحد أبرز أقطاب الكرة الخليجية.

ولأن البطولات لا تُقاس بالكؤوس وحدها، فإن هذا الإنجاز قد يكون أكثر من محطة احتفالية؛ إنه دفعة معنوية مهمة للكرة السعودية، ورسالة بأن المنتخب قادر على استعادة شخصيته، وبناء مرحلة جديدة تستند إلى الثقة والانضباط والطموح.

في جدة، لم يرفع الأخضر الكأس فقط؛ بل رفع سقف الطموح من جديد.

عاد اللقب إلى السعودية بعد 22 عامًا، وعاد معه السؤال الذي يرافق كل بطل: ماذا بعد؟

والإجابة وحدها ستكتب الفصل القادم من حكاية الأخضر.

Exit mobile version