جازان /محمد باجعفر
تتهاوى الأقنعةُ حين تشرق الشموس، وتتكشف السوآتُ
عندما يشتد الضياء،
فلا يتبقى في ساحة الحق إلا الشرفاء الأحرار،
بينما يتساقط أدعياءُ الشرف في مزابل الهوان. لقد وضحت الرؤيا، وانقشع غبار الزيف عن وجوهٍ ما عرفت الكرامة يوماً ولا استطابت عزة النفس، شرذمةٌ خَلَت قلوبُهم من النخوة، وألسنتهم من الصدق، فعاثوا في أزقة القيل والقال فساداً،
بلا حسيبٍ يزجرهم
ولا رقيبٍ يردعهم.
إنها طغمةٌ من خفافيش العتمة،
لا تتقن من فنون الحياة إلا الهمز واللمز والزج بأسماء الأبرياء في مستنقعات أوهامهم. يجمعهم العجز وتفرقهم الهشاشة،
كقطيعٍ يعتاش على الصخب الفارع، يجوبون الشوارع بقعقعةٍ فارغة وراء كل شائعة، يملأون الأثير بنعيقهم وضجيجهم، يُشبهون الدواجن التي تملأ الأرض جلبةً ولا تملك أن تحلق في أعالي السماء. كائناتٌ هشة،
بلا وزنٍ ولا تاريخ، اتخذوا من نقل الكلام بضاعة،
ومن الدسائس ملاذاً،
بعد أن استعصت عليهم مراتب الرجال وشموخ الأحرار.
يتطاولون على الشرفاء الثابتين كالأشجار الراسخة، وهم لا يدركون أن الأصالة لا يُلوّثها نعيق الساقطين، وأن طهارة الثوب الأبيض
لا تضيرها قطرات الدنس التي يلقيها العاجزون من أقفاصهم. يجلسون في مجالس النميمة،
يستمرئون أكل لحوم الناس، وينتقلون بين الأحضان كالدمى،
لا مبدأ يحكمهم ولا قيمة تقيم أود هوانهم.
ليعلم هؤلاء الأدعياء أن التاريخ لا يُكتب بقرقرة الدجاج،
ولا يُصنع بألسنة النمامين. سينجلي الغبار، وتبقى القمم شامخةً تعانق السحاب،
بينما يتوارى خافضو الهمم في طين ضِعتهم،
لا يذكرهم ذاكر إلا بالازدراء، ولا تطرق أسماءهم ذاكرةٌ إلا وتأنف منها النفوس الشريفة. فالصمت أمام نعيقهم ليس عجزاً،
بل هو أنفة الكبار عن الهبوط إلى مستنقعات الصغار.
مجموعة دجاج وديك رومي

