ا/ محمد باجعفر
كَثُروا في زمانِنا هذا؛ رجلٌ في ثوبِ امرأة، يرتدي عباءتَها ويطرقُ بكعبِها العالي.
حديثُه دائمًا: “قالت فلانة، وتقول علانة”..
وما بين “فلانة” و”علانة” ضاعت المرجلةُ وسقطَ الحياء،
وبِيعَتِ العفّةُ والشرف. ففلانةٌ باعت شرفَها على لسانِ متحدثِها،
وعلانةٌ سقطَ حياؤها بحديثِ وكيلِها غيرِ الشرعي..
فكليهُما في ساحةٍ وباحةٍ مستباحة،
لا شرفَ فيها ولا عِفّةَ
ولا كرامة.
أما “أبو نواس”
و”حامل الفأس”
– فأسِ دَرين المصنوعِ من طين –
فالضربُ فيه واللطمُ شمالٌ ويمين،
وهو كـ”حمار العنب”: يحملُه ولا يأكُله! تعجُّ الساحةُ بمجموعةٍ من الحميرِ والبغال،
التي جُعلت لتسخيرِ الأسبابِ ونركَبَها وقتما نشاء.
بالأمسِ،
كانت على يسارِه تسرحُ “فلانة” وتَمرَحُ على يمينِه “علانة”،
وهو مبتسمٌ ابتسامةَ
“ثورِ الرقم”.
وعندما عَرَفَتْه على حقيقتِه، باعتْه بثمنٍ بخس، فأصبحَ الرخيصُ يتطاولُ على أسيادِه،
ووقعَ في المصيدةِ والفخ؛ فلجأَ إلى عشِّ الدجاج: ثلاثُ دجاجاتٍ ترقُدْنَ على البيض،
والديكُ الصيَّاحُ خارجَ القفصِ يصيحُ على الرايحِ والغاد..
هكذا هي رجولَتُه!
”قالت: شوف فلان..
يقولُ لي كيت وكيت!
وتقول علانة:
أيوه، قال فلان لي ولها، وزادَ في المكيال،
يريدُنا في السريرِ ليلاً ونهاراً بالعشقِ غيرِ الحلال.. ونحنُ راضياتٌ بس مستحياتٌ منك يا ديكَنا،
لا نُخْلِفُ بطًّا ولا وزًّا عوَّاماً!”

