الكاتبة والصحفية / وجنات صالح ولي
ليس كل إنسان قويًّا كما يبدو، فخلف بعض الوجوه الهادئة أوجاع لم تجد من يسمعها، وخلف بعض الشخصيات العقلانية قلوب تتمنى لو تتوقف قليلًا عن التفكير، وتجد من يحتضن تعبها دون أسئلة. أحيانًا، لا نحتاج إلى حلول بقدر ما نحتاج إلى شخص يمنحنا الأمان لنكون على حقيقتنا، نبكي حين نريد، ونتحدث حين نعجز عن الصمت، ونستريح دون أن نخشى أن نبدو ضعفاء. فهل فكرت يومًا أن تكون ملاذًا آمنًا لشخص أتعبته الحياة من كثرة ما اضطر إلى التماسك؟
إن قلتَ يومًا، بمحض الصدفة وعن طريق غير مباشر، إنك تمتلك أوجاعًا لم تتحدث بها، فأنا الآن على أتم الاستعداد أن أكون مستمعة جيدة لك. كل ما عليك أن تختار وقتك المناسب، وأن تترك قوتك جانبًا، وأن تحكي لي كل ما يرهقك ويزعجك، كطفل أُخذت حلوته المفضلة منه، فلجأ إلى أقرب شخص يستطيع أن يعيدها إليه أو أن يجلب له المزيد منها دون تردد.
ربما كانت أوجاع طفولة خبأتها في داخلك، وحملتها معك أعوامًا دون طيّ قيد النسيان لها، ومع ذلك ما زالت تسكنك. ربما أكون أنا الاختيار الأول لك، أو ربما الأخير.
ليس المكان أو الزمان هو من يحدد موعد حديثك وثرثرتك. ربما إن احتجت إلى ذلك في الثالثة فجرًا، فتستطيع التحدث عن ذلك دون تردد أبدًا. ابدأ ذلك الحديث معي فقط بقول: «لقد شعرت بذلك الثقل داخلي، وأرهقني، وأحببت أن أقول لك ذلك».
أو ربما تستطيع أن تتصل بي حتى وأنت تبكي فجأة، دون أن تشعر بأنني قد أملّ من سماع صوتك أو شهقة بكائك. سأنتظرك حتى تهدأ، وسأطيب خاطرك، حتى لو لم تُرد ذلك. فقط، لو كانت تلك المكالمة الهاتفية السريعة تشعرني بأنني ملاذ أمان لك، فيكفيني ذلك.
وتأكد، سوف أكون وقتها الشخص المناسب لكل تلك اللحظات التي خرجت فيها عن صمتك، وكسرت كل قواعد البروتوكول من أجلي.
وبالمناسبة، لست وحدك في كل ذلك، وربما لا أكون أنا قادرة على أن أمارس تلك الطريقة معك، أو أن أعيش تلك اللحظة تحديدًا، في اعتقادي؛ لأنك لم تشبهني، ولكن بطريقة مختلفة تمامًا، وجودي يعني لك الكثير.
ما رأيك أن تترك عقلانيتك المفرطة وكبرياءك الطاغي جانبًا، وتعود إلى طفل في ساحة المدرسة يجري ويلعب، فقط في وقت حُدد له فيه أن يتمتع بجزء من طفولته، وألا يكون مقيّدًا، بل يفكر فقط كيف يستمتع؟
وقد يمكنك أن تتركك كل العالم، وتأتي إلى حضني وتنام دون أي حديث، فقط الراحة النفسية التي سُلبت منك لأي سبب من الأسباب.
ما رأيك؟

