د. من عبد القوي الصائغ
أستاذ مساعد كلية منار الجنوب للعلوم والتقنية – جازان
قيادة ناضجة وتدريب فعال: معادلة النجاح المؤسسي لا يقاس نجاح التدريب فقط بدقة تحديد الاحتياجات التدريبية، أو جودة تصميم البرامج، أو عدد الساعات التدريبية، أو حجم الميزانيات المخصصة، أو كفاءة المدربين، أو مستوى رضا المتدربين، فهذه جميعها مؤشرات مهمة، لكنها لا تمثل الغاية النهائية للعملية التدريبية.
المؤشر الحقيقي لنجاح التدريب يتمثل في الأثر الملموس الذي ينعكس على الأداء والسلوك والنتائج الفعلية داخل بيئة العمل، وهنا يبرز الدور المحوري للقيادة الناضجة التي تمتلك القدرة على تحويل مخرجات التدريب إلى ممارسات عملية مستدامة، بحيث يستمر أثر التعلم بعد انتهاء البرنامج التدريبي، ويصبح جزءا من ثقافة العمل اليومية.
إن القيادة الناضجة لا تنظر إلى التدريب باعتباره نشاطاً مؤسسيًا مؤقتا ينتهى بانتهاء الدورة التدريبية أو بإعداد التقارير الختامية، بل تنظر إليه كاستثمار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء القدرات وتعزيز الكفاءة وتحقيق التميز المؤسسي، ولذلك فهي تتابع التطبيق العملي لما تم تعلمه، وتقيس الأثر، وتوفر الدعم اللازم لضمان استدامة النتائج.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز الفكر القيادي الناضج الذي يتجاوز النظرة التقليدية للتدريب، ويؤمن بأن القيمة الحقيقية لا تكمن في حضور البرامج التدريبية، بل في توظيف المعرفة والمهارات المكتسبة في الواقع العملي وتحويلها إلى نتائج قابلة للقياس.
ولكي يتحقق ذلك، يعمل القائد الناضج على تهيئة بيئة عمل داعمة للتعلم والتطوير. تشجع على التطبيق والممارسة، وتوفر التغذية الراجعة المستمرة، وتمنح الموظفين الفرصة لتحويل ما تعلموه إلى أداء أكثر كفاءة وإنتاجية، وعندها يصبح التدريب استثمارًا مؤسسيا حقيقيا يسهم في بناء قدرات تنظيمية مستدامة تدعم تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.
فالقيادة الواعية والناضجة هي التي توجه، وتمكن، وتستثمر، وتدعم ما تم اكتسابه من معارف ومهارات وتربط بين التعلم والأداء، وبين التطوير والنتائج.
ومن هنا تتجسد المعادلة المؤسسية الناجحة:
قيادة ناضجة + تدريب فعال = نجاح مؤسسي مستدام

