Site icon صحيفة صدى نيوز إس

خلف الابتسامات حكايات لا تُرى.. الصحة النفسية حقٌ وحياة

جدة – محمد ال حمود الغامدي

قد نلتقي كل يوم بأشخاص يبتسمون أمامنا، بينما يخوضون في داخلهم معارك لا نعرف عنها شيئًا. قد يبدو الإنسان بخير، يؤدي عمله ويتحدث ويضحك، فيما يحمل خلف هدوئه قلقًا أو ضغطًا أو حزنًا لا يستطيع البوح به.

وفي اليوم العالمي للصحة النفسية، الموافق 10 أكتوبر، تتجدد رسالة إنسانية بالغة الأهمية: أن سلامة الإنسان لا تكتمل بصحة الجسد وحدها، وأن النفس تستحق من الرعاية والاهتمام ما يستحقه الجسد تمامًا.

لقد أصبحت ضغوط الحياة المتسارعة، وتزايد المسؤوليات، والعزلة الاجتماعية، وضغوط الدراسة والعمل، والتأثير المتواصل للعالم الرقمي، عوامل تجعل الاهتمام بالصحة النفسية ضرورة لا ترفًا. فالإنسان يحتاج أحيانًا إلى من يسمعه قبل أن ينصحه، وإلى من يحتوي مشاعره قبل أن يحكم عليها.

ومن أهم الرسائل التي ينبغي أن يحملها هذا اليوم كسر الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة النفسية. فمراجعة المختص ليست ضعفًا، والحديث عن الألم النفسي ليس عيبًا، وطلب الدعم عند الحاجة خطوة واعية نحو التعافي واستعادة التوازن.

وهنا تتعاظم مسؤولية الأسرة والمدرسة ومكان العمل ووسائل الإعلام في صناعة بيئة أكثر رحمة ووعيًا؛ بيئة تمنح الإنسان مساحة آمنة للتعبير، وتزرع ثقافة الاستماع والتفهم والمساندة، وتدرك أن الكلمة الطيبة قد تخفف ألمًا، وأن السؤال الصادق: «هل أنت بخير؟» قد يفتح بابًا للأمل.

وفي هذا اليوم، لنتذكر أن بعض الآلام لا تظهر في الأشعة، وبعض الجراح لا تُرى بالعين، ومع ذلك فهي تحتاج إلى العناية والاحتواء والعلاج.

فكونوا أكثر لطفًا بمن حولكم؛ فقد تكون ابتسامة ترونها هي الستار الأخير خلف قصة من التعب لم تُحكَ بعد.

Exit mobile version