Site icon صحيفة صدى نيوز إس

بائعة الشك

 

حب_الامتلاك

حب_الذات

بريشة_أنثى

دكتور_حسن_الأمير

……………………….

في دياجير النفس البشرية ثمة خيط واهن رفيع يفصل بين النور الحقيقي والسراب الخادع نسميه حبًا ونلبسه رداء القداسة وننسج من خيوطه تيجانًا نتوج بها عواطفنا لكننا في حقيقة الأمر لا نمارس سوى طقس سري من طقوس حب الذات………….

إننا نقع في وهم الحب حين نظن أننا نذوب في الآخر بينما نحن في العمق لا نرى في هذا سوى مرآة مصقولة تعكس صورتنا ونحن في أوج شغفنا نحن لا نحبهم لأنهم هم بل نحب شعورنا بالانتصار والنرجسية ونحن معهم…

الحب في معناه الأسمى عتاقة وتحرير أما حين يتحول إلى رغبة جارفة في امتلاك الآخر فإنه ينخلع عن عرشه الإلهي ليمسي قيداً من حديد وسجناً جدرانه الأنانية………

وهنا تتجلى الحقيقة العارية دون مساحيق ليس هذا الشغف فيضاً من التضحية

بل هو هوس الاستحواذ إنه حب التملك الذي يرتدي قناع العشق فيتحول الحبيب في وعينا من كائن حر طليق إلى مساحة جغرافية نود بسط نفوذنا عليها أو لوحة نملك حق احتكار ألوانها………….

والامتلاك موت والحب حياة وحين يمتزج حب الذات بوهم المشاعر تنطمس البصيرة لتتجسد هذه الفلسفة في صوت أنثى تصرخ في المدى قائلة أنا لا أحبك بالمعنى الساذج الذي يتداوله العشاق في طرقاتهم العابرة إنما أنا استوعبك واحتويك واتبناك كقضية وجودية لا تقبل القسمة أو الشراكة إن مشكلتي الكبرى ليست في قلبي بل في هذه البصيرة التي تجعلني أرى العالم كله من حولي يتحرك كجبهة معادية تريد انتزاعك مني إنني انظر إلى وجهك فأرى فيه مطمعًا لكل انثى تدب على هذه الارض واخال أن كل العيون التي تلتفت نحوك إنما هي سهام مسمومة مغموسة بالرغبة في الظفر بك والسيطرة على مقدراتك إن هذا الهاجس المرعب قد تحول في داخلي إلى عقيدة راسخة تجعلني اعيش في حالة استنفار دائم وحرب معلنة وضمنية ضد كل من تقترب من محيطك أو تحاول حتى أن تتنفس في المدى الذي يجمعك بها انا لا أراك رجلًا عاديًا بل اراك الجائزة الكبرى التي تسعى النساء لامتلاكها ومن هنا ينبع عدائي الشرس لكل انثى تبتسم في وجهك أو تلقي عليك تحية عابرة فكل امرأة في نظري هي مشروع لصة محترفة تتربص بملكي الخاص الخالص إن هذا الحب الذي يجلدني ويجلدك ليس تفانيًا في اسعادك بقدر ما هو رغبة عارمة في اطباق الحصار عليك حتى لا يتبقى في رئتيك متسع لغير أنفاسي أنا أعلم في أعمق نقطة من وعيي إنني أمارس طقوسًا من الوهم النرجسي وربما اخترعت هذه الحرب الخفية لأبرر بها شغفي بالسيطرة والاستحواذ ولكنني

لا استطيع الفكاك من هذه الشرنقة فأنت لست مجرد حبيب بل أنت أرضي التي احتلتها وأعلنت عليها سيادتي المطلقة وأي محاولة من أي امرأة اخرى للاقتراب منك هي بمثابة إعلان حرب على كياني ووجودي وسأظل أصب هذا العداء الشرس على كل من تحدثها نفسها بالنظر اليك لانك ببساطة ملكي أنا وحدي ولا حق للاخرين حتى في الحلم بك…فنسينا في غمرة هذا الجنون أن أقصى درجات الوعي الفلسفي بالحب هي أن تترك العصفور يغرد على غصنه لا أن تحبسه في قفصك الذهبي لتستمتع بوحدك بلحنه فالأولى حب للجمال والثانية عبودية باسم الغرام………

………………………

*بائعة الشك*

تمشي وتنثر في دروبي ما اندثرْ

وتبيعني الشك المميت مع السَّهَرْ

 

ترنو إليّ كأنني ذنب مشى

وتقيس نبضي بالظنون وبالحَذَرْ

 

يا طفلةً سكنت حنايا مهجتي

ما بال قلبك بالهواجس قد جهرْ ؟

 

كم عقدة صنعت يداك بحبنا

لما حسبتِ العشق طعنةَ مَن غدَرْ

 

أتفتشين عن الخيانة في فمي؟

وتحاصرين العين إن نظرتْ أثرْ

 

وأنا الأمير بنيت عرش مودتي

أفتهدمين الصرح في لمح البَصَرْ ؟

 

ما كان سيفي في هواك مُثَلَّمًا

بل كان يحمي الظهر من غدر البَشَرْ

 

وعطاء نفسي كالسحاب إذا همى

لا يرتجي شكرًا ولا يخشى الضَّرَرْ

 

ما للأمير إذا استبيح وقارهُ

يبقى يداري في المحبة من جَبَرْ ؟

 

كُفي، فما طعم الحياة إذا غدتْ

قفصًا، وصار الوصل فيه كمن أُسِرْ

 

وتبيت ترقبني العيون كأنني

ماضٍ تمزق في رُؤَى تلك الصُوَرْ

 

فالشك ينهي كل عهد بيننا

ويُبَدِّدُ الأحلام في طي المَطَرْ!

#دكتور_حسن_الأمير

Exit mobile version