تونس / سلمى حسن
قال البوغانمي :تمثّل الدورة الدولية الثالثة من ملتقى ماطر للسينما الوثائقية بالنسبة إلينا أكثر من مجرد محطة جديدة في الروزنامة الثقافية، فهي لحظة تأمّل وتقييم لمسار انطلق من إيمان عميق بأن الثقافة ليست امتيازًا جغرافياً ، وأن الصورة السينمائية قادرة على اختراق الحدود وإعادة تشكيل علاقتنا بالإنسان والعالم.إن بلوغ الدورة الثالثة هو في حدّ ذاته تعبير عن إرادة الاستمرارية، وعن رغبتنا في تحويل هذا الملتقى من تظاهرة ثقافية ظرفية إلى مشروع سينمائي وفكري مستدام، تكون فيه مدينة ماطر فضاءً للحوار والإبداع والتبادل بين التجارب السينمائية المختلفة.
تستعد مدينة ماطر التونسية لاحتضان فعاليات الدورة الدولية الثالثة من ملتقى ماطر للسينما الوثائقية، خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 ديسمبر 2026، في تظاهرة سينمائية تسعى إلى تعزيز حضور الفيلم الوثائقي، وفتح فضاءات جديدة للحوار الثقافي والفني، وتبادل التجارب بين صناع السينما والمهتمين بالصورة والواقع الإنساني.
وصرح البوغانمي:اختيارنا للسينما الوثائقية لم يكن اختياراً اعتباطياً، بل انطلق من قناعة بأن هذا الجنس السينمائي يمتلك قدرة استثنائية على الاقتراب من الإنسان والواقع، وعلى تحويل التفاصيل التي قد تبدو عابرة إلى ذاكرة وأسئلة وشهادات على زمننا.فالسينما الوثائقية، بالنسبة إلينا، ليست مجرد كاميرا تسجّل ما يحدث، بل هي عين تفكّر في الواقع ولا تكتفي بمشاهدته. إنها مساحة يلتقي فيها الفن بالحقيقة، والذاكرة بالسؤال، والإنسان بقضاياه اليومية والاجتماعية والثقافية.
وتُنظَّم هذه الدورة من قبل دار الثقافة بماطر، بإشراف وإدارة الأستاذ قيس البوغنامي، وبالتعاون مع جمعية المهرجان الثقافي الصيفي بماطر والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت، في إطار دعم المبادرات الثقافية التي تسهم في تنشيط المشهد السينمائي التونسي وتوسيع آفاق التواصل مع التجارب السينمائية الدولية.
ثم قال البوغانمي :إن طموحنا من خلال الدورة الدولية الثالثة لملتقى ماطر للسينما الوثائقية يتجاوز منطق النجاح الظرفي لتظاهرة ثقافية، فنحن لا نسعى فقط إلى تنظيم دورة جديدة، بل نطمح إلى ترسيخ مشروع ثقافي وسينمائي يمتلك هويته الخاصة، ويؤسس لعلاقة متجددة بين الصورة والإنسان والمجتمع.نطمح أولًا إلى أن يتحوّل الملتقى إلى فضاء دولي للحوار السينمائي، تلتقي فيه التجارب والرؤى المختلفة، وتتقاطع من خلاله الثقافات والذاكرات الإنسانية. فالسينما الوثائقية، في تقديرنا، ليست مجرد فن يعكس الواقع، بل هي ممارسة فكرية وجمالية تعيد مساءلته وتكشف ما يختبئ خلف ظواهره.
ومن المنتظر أن تشكل الدورة الثالثة محطة جديدة في مسار الملتقى، بما يعزز مكانته ضمن الفعاليات الثقافية المهتمة بالفيلم الوثائقي، ويدعم التواصل بين التجارب المحلية والدولية، ويؤكد أهمية الثقافة السينمائية بوصفها وسيلة للحوار والمعرفة والانفتاح.
وتتجه الأنظار إلى مدينة مطر خلال ديسمبر المقبل، لمتابعة فعاليات هذا الموعد السينمائي الذي يطمح إلى منح الفيلم الوثائقي مساحة أوسع للتعبير، وإبراز دوره في قراءة الواقع وحفظ الذاكرة الإنسانية.
ملتقى مطر للسينما الوثائقية، الدورة الدولية الثالثة، من 20 إلى 24 ديسمبر 2026، مطر، تونس.

