متابعه /سلطان علي آل منصور
تقرير /صالحه الحربي
اختتمت هيئة الأدب والنشر والترجمة مشاركة المملكة العربية السعودية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2026، الذي استضافته مدينة فرانكفورت الألمانية خلال الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر الجاري، في حضور ثقافي يعكس اتساع التأثير السعودي في المشهد المعرفي العالمي، ويجسد ما تشهده المملكة من تحولات نوعية في صناعة الأدب والنشر والترجمة، بوصفها أحد المسارات الحيوية لتعزيز التواصل الحضاري والانفتاح الثقافي على العالم.
وجاءت المشاركة السعودية لتؤكد أن الحضور الثقافي للمملكة في المحافل الدولية تجاوز حدود التعريف بالإنتاج الأدبي إلى بناء جسور معرفية مستدامة، تتيح للأدب السعودي فرصًا أوسع للانتشار، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع المؤسسات الثقافية ودور النشر العالمية، في انسجام مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى ترسيخ مكانة الثقافة رافدًا للتنمية والتأثير الدولي.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل، أن المشاركة تأتي امتدادًا لجهود الهيئة في إبراز المنجز الأدبي والمعرفي السعودي، والتعريف بالتطور المتسارع الذي يشهده قطاع الأدب والنشر والترجمة، مشيرًا إلى أن الجناح السعودي عكس صورة متكاملة عن الحراك الثقافي الوطني وما يزخر به من طاقات إبداعية وتجارب معرفية متجددة.
وشهد البرنامج الثقافي المصاحب حضورًا أدبيًا وفكريًا متنوعًا، من خلال ندوات حوارية وأمسيات شعرية جمعت نخبة من الأدباء والمثقفين السعوديين، وناقشت قضايا صناعة الكتاب والترجمة والتحولات الأدبية، بما أتاح تقديم التجربة الإبداعية السعودية إلى جمهور دولي، وإبراز خصوصيتها الثقافية وقدرتها على التفاعل مع المشهد الأدبي العالمي.
وعلى الصعيد المهني، شكّل المعرض مساحة لتعزيز التواصل مع الفاعلين في صناعة النشر الدولية، واستكشاف فرص الشراكات والتبادل المعرفي، بما يدعم انتشار المحتوى السعودي، ويوسع نطاق وصوله إلى القرّاء والمهتمين في ألمانيا والأسواق الثقافية العالمية.
واتسم الجناح السعودي بتكامل مؤسسي عكس تنوع المشهد الثقافي والمعرفي في المملكة، حيث شاركت إلى جانب هيئة الأدب والنشر والترجمة كل من دارة الملك عبدالعزيز، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وجامعة الملك عبدالعزيز، ومركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، ومجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، ومركز الأمير محمد بن سلمان للخط العربي، وشركة ناشر للنشر والتوزيع، ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والملحقية الثقافية السعودية في ألمانيا.
وتكتسب هذه المشاركة أهميتها من طبيعة معرض فرانكفورت بوصفه أحد أبرز الملتقيات الدولية لصناعة الكتاب والنشر، الأمر الذي يمنح الحضور السعودي بُعدًا يتجاوز المشاركة الثقافية إلى توسيع فرص التعاون المهني، وتعزيز حضور المؤلف والناشر والمترجم السعودي في الأسواق العالمية.
وبختام مشاركتها، تواصل المملكة ترسيخ حضورها الثقافي الدولي، مستندة إلى إرث حضاري عريق وحراك إبداعي متجدد، في مسار يعكس تحول الثقافة السعودية من فضاء الإنتاج المحلي إلى آفاق الحضور والتأثير العالمي، ويؤكد أن الكتاب السعودي لم يعد مجرد حامل للمعرفة، بل أصبح نافذة تعبّر من خلالها المملكة عن هويتها وتطلعاتها ومكانتها في المشهد الحضاري المعاصر.

