Site icon صحيفة صدى نيوز إس

المملكة العربية السعودية وأهدافها في التعامل مع الصراعات

عبدالله الميمان 

تعتمد المملكة العربية السعودية — حفظها الله وأعزها — في استراتيجيتها وعقيدتها العسكرية على سياسة واضحة تتوازن فيها دبلوماسية السلام مع الحزم العسكري عند الضرورة، انطلاقاً من ثوابت راسخة تهدف إلى حماية الأمن القومي، وصيانة الاستقرار الإقليمي والدولي، وردع أي تهديدات خارجية.

وتضع المملكة في صدارة أولوياتها ومسؤولياتها التاريخية الحفاظ على أمن وسلامة الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وحمايتها من أي مخاطر أو تهديدات، باعتبار ذلك شرفاً وواجباً أسمى تسخر له كافة قدراتها وإمكانياتها. وتؤكد الرياض دائماً على أن الحرب ليست خياراً تفضيلياً، بل هي ملاذ أخير تفرضه حماية السيادة الوطنية والمقدسات، ومواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات العابرة للحدود التي تهدد أمن واستقرار المنطقة وممرات التجارة العالمية.

الدور الإنساني والأخوي للمملكة في دعم الأمتين العربية والإسلامية والعالم:

وانطلاقاً من مكانتها المرموقة ورسالتها السامية كقلبٍ ينبض بالسلام والإنسانية ومقصدٍ للأمتين العربية والإسلامية، لم تتوانَ المملكة يوماً عن مد يد العون والدعم الإغاثي والتنموي للشعوب الشقيقة والصديقة حول العالم دون منّة ولا أذى. ويبرز هذا التوجه الأخوي النبيل المستمد من قيم ديننا الإسلامي الحنيف في الوقوف المستمر والمشرف إلى جانب الأشقاء في كافة الأزمات والمحن؛ كما هو جليّ في مساندتها للشعب اليمني عبر المساعدات الإنسانية الضخمة ومشاريع إعادة الإعمار، ووقوفها الأخوي الصادق مع السودان وسوريا لخلق فرص السلام والتخفيف من معاناتهم الإنسانية، فضلاً عن مبادراتها الإغاثية المتعددة لكافة الشعوب المنكوبة عالمياً.

وتتلخص أبرز أهداف وتوجهات المملكة في هذا السياق في النقاط التالية:

 صيانة حرمة الأماكن المقدسة: حماية الحرمين الشريفين وقاصديهما وضمان أمنهما واستقرارهما ضد أي تهديد.

 الدفاع عن السيادة والأمن: حماية الأراضي السعودية والمواطنين والمقيمين من أي عدوان أو تهديد خارجي.

 إرساء الاستقرار الإقليمي: دعم الشرعية ومكافحة التطرف والإرهاب بشتى صوره، وقطع دابر التدخلات الإقليمية الساعية لزعزعة الاستقرار.

 تغليب لغة الحوار والسلام: فتح باب الحلول السياسية والدبلوماسية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية كلما أمكن ذلك، مع الاحتفاظ بحق الردع الحاسم.

 تطوير القدرات الوطنية: مواصلة تحديث القوات المسلحة وتوطين الصناعات العسكرية لضمان الجاهزية التامة وحماية المقدرات الاقتصادية وحركة التجارة العالمية.

واقع الصراعات والحروب في العالم (منذ عام 2000 حتى الآن)

تأتي السياسة السعودية الحكيمة في ظل واقع دولي يتسم بالاضطراب، حيث يشهد العالم منذ مطلع الألفية تصاعداً ملحوظاً في عدد الصراعات وكثافتها، بحسب بيانات برنامج أوبسالا (UCDP) ومعهد أبحاث السلام في أوسلو (PRIO):

أبرز مؤشرات وأرقام الصراعات:

 الحروب بين الدول: ارتفعت من 8 صراعات في العقد الأول (2000–2009) إلى 22 صراعاً في العقد الحالي (حتى 2025)، مسجلة 8 صراعات في عام 2025 وحده، وهو أعلى رقم يُسجل في عام واحد منذ الحرب العالمية الثانية.

 الحروب الأهلية: تشكل الغالبية العظمى من النزاعات، حيث ارتفع إجمالي الصراعات المرتبطة بالدولة من نحو 35 صراعاً في بداية الألفية إلى 65 صراعاً في عام 2025 (أعلى رقم منذ عام 1946)، مع تزايد تدويلها عبر التدخل الخارجي.

أسباب زيادة الحروب والصراعات العالمية:

1. تراجع الردع وتغير النظام الدولي: تراجع الدور الأمريكي التقليدي، صعود قوى كبرى وإقليمية جديدة، وضعف المؤسسات الدولية والقانون الدولي.

2. تطور وانتشار التكنولوجيا العسكرية: انتشار الأسلحة والتكنولوجيا الحديثة، مثل الطائرات المسيرة الرخيصة التي تمنح الجماعات المسلحة والدول الصغيرة قدرات أكبر على المواجهة، مما يطيل أمد الحروب ويصعب إنهاءها.

3. هشاشة الدول وسوء الحكم: انتشار الفساد وضعف المؤسسات في مناطق عدة مثل أفريقيا والشرق الأوسط، مما وفر بيئة خصبة للجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية (مثل داعش والقاعدة).

4. تدويل الحروب الأهلية وتنافس الموارد: زيادة الدعم والتدخل الخارجي للأطراف الداخلية، إلى جانب الصراعات المتصاعدة على المياه، والطاقة، والمعادن، والنزاعات الحدودية.

الخلاصة: تعود زيادة الحروب عالمياً إلى تفاعل عدة عوامل تشمل تراجع النظام الدولي القديم، وسهولة الوصول للأسلحة الحديثة، وضعف آليات الوساطة وحفظ السلام الدولية؛ مما يجعل تبني المملكة لسياسة الردع القوي بالتوازي مع دعم السلام والعمل الإنساني أمراً حيوياً لصيانة أمنها واستقرار المنطقة.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية بحفظك، واكلأها برعايتك، ودم عليها أمنها وأمانها واستقرارها.

اللهم وفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحبه وترضاه، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه.

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كيد الكائدين وشر الأشرار، وانصر رجال أمننا وقواتنا المسلحة، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

Exit mobile version