Site icon صحيفة صدى نيوز إس

خلف الشاشة.. كل مواطن جندي بوعيه يحمي وطنه

محمد فريح الحارثي

لواء متقاعد 

في ظل الاعتداءات الغادرة والظروف الاستثنائية التي يمر بها وطننا الغالي اليوم، يبرز وعي المواطن، وحسه الأمني، ودوره الفاعل باعتباره الترسانة المسلحة لردع الإرجاف وإحباط “حروب الإدراك” — وهي تلك الحملات الخفية التي تسعى لتوجيه العواطف وتزييف الحقائق عبر الشاشات.

ففي أوقات الأزمات، تعمد الجهات المعادية إلى استغلال الأحداث عبر ضخ إعلامي مضلل، ونشر الشائعات الممنهجة بهدف الإرجاف وتضخيم الواقع؛ في محاولات يائسة للنيل من تماسك مجتمعنا المترابط، ومسعىً فاشل لزعزعة صلابة جبهتنا الداخلية الحصينة.

وأمام هذا المشهد المعقد والتدفق المعلوماتي العابر للحدود، تتبدل أدوار الدفاع وتتسع جبهاته؛ فلم تعد حماية الأوطان مقتصرة على الثغور والميدان العسكري فحسب، بل أصبح كل مواطن الآن رقيباً على نفسه وجندياً حقيقياً خلف شاشته، يشكل خط الدفاع الأول عن أمن وطنه الفكري والمجتمعي. هذه المسؤولية التاريخية تحتم علينا جميعاً استحضار أعلى درجات الحس الأمني واليقظة الوطنية.

إن جندية كل مواطن خلف الشاشة تتطلب ممارسة الرقابة الذاتية الواعية، والامتناع التام عن تمرير، أو تداول، أو إعادة نشر أي معلومات — مهما كانت — إلا بعد التحقق من صحتها، وجعل المنصات والحسابات الحكومية الرسمية المعتمدة هي مرجعيتنا الأولى والأخيرة في استقاء الأخبار، لقطع الطريق قانونياً وفكرياً على كل من يحاول شق الصف أو إثارة الفوضى.

إن قوة الوطن الحقيقية لا تكمن فقط في عتاده، بل في وعي أبنائه الرقمي وتلاحمهم وثباتهم. لنكن جميعاً حصوناً منيعة بوعينا، ولنثبت للعالم أن جبهتنا الداخلية عصية على الاختراق، وأن وعينا هو السلاح الأقوى الذي تتكسر عليه كل مؤامرات الفوضى والإرجاف.

Exit mobile version