بقلم: غميص الظهيري
الكرم ثروةٌ يمنحها الله من يشاء من عباده، وهو من أجلِّ الخصال وأرفعها قدرًا، ومن القيم الأصيلة التي تتوارثها الأجيال، فتترسخ في النفوس، وتظهر في المواقف، وتبقى آثارها الطيبة شاهدًا على أصالة أصحابها ونبل معادنهم. فالكرم ليس بكثرة ما يُقدَّم فحسب، بل بما يحمله القلب من محبة، وما تجود به النفس من مروءة، وما يعكسه المضيف من تقدير لضيوفه وإكرامٍ لمقامهم.
ويأتي غرم بن عوض بن موسى وأخوه عبدالله بن عوض بن موسى في مقدمة النماذج التي تجسّد معاني الكرم والجود والنخوة، فقد نشآ على هذه الخصال الحميدة، وتشربا قيمها منذ نعومة أظفارهما، حتى غدت جزءًا من طباعهما، وعنوانًا لأصالتهما، وشاهدًا على ما ورثاه من قيم الآباء والأجداد.
ولعل استقبالَهما للشيخ فهد العسبلي، ومن حضر في معيته من شيوخ القبائل، في منزلهما العامر يوم الجمعة الماضي، خيرُ شاهدٍ على ما يتحليان به من كرم الضيافة وحسن الوفادة. فقد جسّدت هذه المناسبة صورةً مشرقةً من صور التلاحم والتقدير، وأظهرت ما للكرم الأصيل من مكانة رفيعة في نفوس الرجال الذين يرون في إكرام الضيف واجبًا، وفي حسن استقباله شرفًا، وفي الاجتماع على المحبة والتقدير قيمةً لا تُقدّر بثمن.
لقد سطّر أبناء عوض بن موسى في هذه المناسبة صفحةً مضيئةً تُضاف إلى سجل مآثرهم، وتركوا موقفًا يستحق الإشادة والثناء؛ فاجتماع هذا العدد من شيوخ القبائل في مجلس واحد ليس مجرد لقاء عابر، بل هو مشهد يحمل دلالات التقدير والمكانة، ويعكس ما يحظى به المضيف من احترام، وما يجمع الحاضرين من روابط المودة والأخوة.
ومثل هذه المجالس لا تزداد قيمةً بكثرة الحضور وحدها، بل بما يسودها من تقدير متبادل، وما تجسّده من أصالة العادات العربية النبيلة، وما تتركه في النفوس من أثر طيب وذكر حسن. فالبيوت العامرة ليست بجدرانها واتساعها، وإنما بأهلها، وبما تفيض به من كرم، وما تستقبل به ضيوفها من بشاشة وترحاب، وما تزرعه في القلوب من محبة ووفاء.
إن غرمًا وعبدالله ابني عوض بن موسى قد قدّما، من خلال هذه المناسبة، صورةً تليق بأهل الجود والمروءة، وأكّدا أن الكرم الحقيقي لا يحتاج إلى كثير من الحديث عنه؛ فالمواقف النبيلة هي التي تتحدث عن أصحابها، والمجالس العامرة هي التي تحفظ للرجال ذكرهم، وتمنحهم مكانتهم في ذاكرة المجتمع.
فالكرم إرثٌ تتناقله الأجيال، وموقفٌ تصنعه النفوس الكبيرة، وأثرٌ طيبٌ يبقى بعد انفضاض المجالس. هنيئًا لغرم الله أبا ثامر وعبدالله أبا فرح هذه الخصال الحميدة، وهنيئًا لأبناء عوض بن موسى ما تركوه من انطباع طيب في هذه المناسبة، ونسأل الله أن يديم عليهم نعمة الكرم، وأن يبارك في منازلهم، ويجعلها عامرةً بالخير والوفاء، وأن يديم المحبة والألفة بين الجميع، وأن يحفظ شيوخ القبائل ورجال المجتمع، ويجمعهم دائمًا على الخير والمودة.
فما أجمل أن يرحل الضيف وقد حمل في قلبه ذكرى طيبة، وما أعظم أن يبقى للمضيف من بعده ثناءٌ صادق، وسيرةٌ عطرة، وذكرٌ حسنٌ تتناقله الألسن وتعتز به الأجيال.

