Site icon صحيفة صدى نيوز إس

أرخبيل النسيان

بقلم بلحمدي رابح البليدة الجزائر

من ديواني غيمات دم و ومضات شوق

تُنسى….
كأنك ظلُّ نَجمةٍ في قعرِ بئر
تُنسى…
كقُبلةِ ريحٍ على خدِّ جدارٍ منسيٍّ
تُنسى…
كأنّ الدفءَ لم يَسكُنْ يديك
ولا الغيمُ قد عبرَ فوقكَ ذاتَ حنين
تُنسى…
كعُمرٍ رُسِمَ بالفحمِ على زجاجِ نافذة
كصوتِ بائعِ الحليبِ في أزقّةٍ خرساء
كعينِ تمثالٍ في حديقةٍ بلا زوّار
كحرفٍ سقطَ من اسمِك في السِجلّاتِ القديمة
أُحدّثُني عنك…
ولا أراك
كأنّك احتمالُ ذاكرةٍ تخافُ التحقّق
كأنّك شَكٌّ يلبسُ معطفَ يقينٍ مهترئ
مررتَ بي يوماً؟
أم أنا من عبرتُكَ مثلَ نهرٍ أعمى؟
لم أعدْ أفرّق بين وقعِ قدميَّ وصداهما في ممراتٍ لا تنتهي
تُنسى كوجعٍ نبتَ في خاصرةِ شجرةٍ
لم يسألهُ أحدٌ عن اسمه
ولا جفّت دمعتُهُ في لُبّ الساق
كم ارتديتَ من ملامحَ ليست لك؟
كم مرّةً حاولتَ أن تكونَ ظلّك؟
كم خُدِعتَ بصوتِكَ في المرآة؟
تُنسى…
كحكايةٍ بُترت قبل أن تُقال
كوصيّةٍ أكلَتها العثةُ
كرسمِ طفلٍ على الترابِ في مهبّ الأقدام
وها أنتَ…
لا نقشَ في الرخام
لا تمثالَ في الساحات
لا نايَ في ذاكرةِ الغيم
حتى المرايا هجرتْك
حتى ظلالُك ملّتْ السيرَ خلفك
من تكونُ؟
أثرٌ؟
أم محضُ شكٍّ في الأثر؟
أم لا أحد؟

Exit mobile version