Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حين نتركُ لهم الفوز.. بسلام

 

​في زحام العلاقات الإنسانية ومسالك الحياة المعقدة، قد نجد أنفسنا أحياناً أمام أشخاصٍ تحولت قلوبهم إلى رقعة شطرنج، لا يهمهم فيها سوى كسب الجولة، حتى وإن كان الثمن هو كسر الآخر أو إلحاق الأذى به. إنهم يلعبون لكي يخسر غيرهم، وينسجون خيوط الصراع بغية الإيقاع بك في فخاخ الاستفزاز أو الندم.

​ولكنْ، بين صخب هذه الألاعيب وصغائر المعارك، يبرز معدن النبلاء. هناك نوع فريد من الوعي يدرك تماماً أن النزول إلى مستنقع الخصومات الصغيرة هو خسارة بحد ذاته، وأن الرد على العبث بمثله يلوث الروح ويُهدر طاقة العمر فيما لا يفيد.

​شجاعة الانسحاب النبيل

​من هنا تأتي الشجاعة الأرقى؛ شجاعة التوقف المفاجئ، وترك رقعة اللعبة برمّتها لمن يستميتون في الانتصار عليها. حين تترك للآخر فرصة أن يظن أنه فاز، وأنك خسرت، فأنت في الحقيقة لا تمنحه مجرد انتصار وهمي، بل تمنح نفسك أعظم هدية: السلام الداخلي.

​إن التنازل عن حق الرد، والترفع عن مجاراة العبث، والتسليم الهادئ لمن يصرون على المراوغة، ليس ضعفاً على الإطلاق؛ بل هو التجسيد الحقيقي للقوة والسيادة النفسية. فالشخص الناضج يعلم جيداً متى ينسحب بنقاء قلبه، لتبقى ملامحه أصيلة، وضميره مرتاحاً، وخطاه ثابتة نحو آفاق أرحب.

​الانتصار الحقيقي

​وفي الختام، حين تغادر تلك المعارك الصامتة وأنت تودعهم بسلام داخلي خالص: “الله معك”، فأنت لا تقفل الباب فحسب، بل تحرّر نفسك من أثقالٍ لم تكن تستحق الحمل. حينها فقط، تدرك أنك الفائز الحقيقي، لأنك ربحت نفسك.. وما نفع الإنسان لو ربح المعركة وخسر طمأنينة روحه؟

​بقلم /محمد باجعفر

Exit mobile version