Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حُرّاس المجد.. وصُنّاع الأمل

 

 

بقلم / أميرة مشاري ـ جازان

 

خلف كل جنديٍّ حكاية إنسان؛ أمٌّ تودّعه بالدعاء، وأبٌ يخبّئ فخره في نظرة، وزوجةٌ تتقاسم معه مشقة الغياب، وطفلٌ ينتظر عودته ليحكي له تفاصيل يومه. يعرف الجندي قيمة تلك اللحظات التي تفوته، ويحمل شوقه إلى أحبته وهو يؤدي واجبه؛ فكل بيتٍ يحميه يشبه بيته، وكل طفلٍ ينام آمنًا يذكّره بمن ينتظرونه.

ومن هنا تتجلّى عظمة التضحية؛ في رجلٍ يحب الحياة، ويتحمّل مخاطر الدفاع عنها، ويؤمن بأن للأرض التي احتضنته حقًّا عليه. يمضي إلى مهمته مدركًا ثقل الأمانة، مستندًا إلى إيمانه، وتأهيله، وثقته بزملائه الذين يشدّ بعضهم أزر بعض.

وللثبات الذي نراه جذورٌ عميقة؛ تدريبٌ شاق، وانضباطٌ يومي، وصبرٌ على مشقة الميدان، واستعدادٌ يقتضي حضور الذهن وقوة الإرادة. خلف كل موقفٍ شجاع جهدٌ طويل قد يغيب عن الصورة، لكنه يظهر حين تستدعي اللحظة قرارًا دقيقًا وأداءً متقنًا. لذلك يستحق جنودنا تقديرًا يعي تفاصيل مسؤوليتهم، ويعرف أن حماية الوطن عملٌ متواصل، تُبذل فيه طاقاتٌ عظيمة بإخلاص.

هؤلاء هم حُرّاس المجد؛ يصونون سيادة المملكة، ويذودون عن أرضها ومقدساتها، ويحملون رايتها بعزيمةٍ تستمد قوتها من الإيمان بعدالة واجبهم وشرفه. وهم صُنّاع الأمل أيضًا؛ لأن الأمن الذي يسهمون في ترسيخه يمنح طالبًا فرصة الوصول إلى مدرسته مطمئنًا، وطبيبًا القدرة على أداء رسالته، وأسرةً مساحةً لتحلم بغدٍ أفضل. وراء حركة الحياة التي نألفها رجالٌ يبذلون جهدهم لتستمر.

وحين نتذكر شهداء الوطن، نقف أمام تضحياتٍ تستوجب الوفاء، وأسرٍ تحمل في قلوبها فخرًا عظيمًا وفقدًا موجعًا. لهم في ذاكرتنا أسماءٌ ينبغي أن تبقى حاضرة، وسِيَرٌ تُروى للأجيال بصدقٍ واحترام. وللمصابين من جنودنا حقٌّ دائم في الرعاية والمساندة والتقدير؛ فما بذلوه جزءٌ من تاريخ هذا الوطن، وما يحملونه من آثار الواجب أمانةٌ في وجداننا.

ويمتد الوفاء إلى أسر العسكريين؛ إلى من يصبرون على الغياب، ويتحمّلون مسؤوليات البيت، ويمنحون أبناءهم الطمأنينة وهم في حاجةٍ إليها. هؤلاء يساندون الجندي بمحبتهم وثباتهم، ويستحقون أن يجدوا من مجتمعهم اهتمامًا يقدّر صبرهم، ويشعرهم بأن تضحياتهم محل اعتزاز.

ولنا جميعًا دورٌ في هذا الوفاء؛ نؤديه حين نخلص في أعمالنا، ونحافظ على مكتسبات بلادنا، ونعلّم أبناءنا احترام من يخدمها. وللكلمة الإعلامية مسؤوليتها كذلك؛ أن تحفظ صدق الرواية، وتستقي معلوماتها من مصادرها الرسمية، وتقدّم تضحيات رجالنا بما يليق بكرامتهم، مع احترام خصوصيتهم وسلامتهم.

يا جنودنا، تصل إليكم دعواتنا محمّلةً بمحبة أهل هذه الأرض وامتنانهم. نرجو لكم السلامة في كل مهمة، والقوة في كل موقف، وفرحة العودة إلى وجوهٍ طال انتظارها لكم.

حفظكم الله، ورحم شهداءنا، وشفى مصابينا، وأدام على مملكتنا أمنها وعزّها.

على أيديكم تُصان حدود الوطن، وفي ظل أمنه تكبر أحلام أبنائه؛ ولهذا ستبقون في وجداننا حُرّاس المجد.. وصُنّاع الأمل.

Exit mobile version