Site icon صحيفة صدى نيوز إس

نعرف أشخاص..وهناك جانب لا نعرفه هم أطباء القلوب يسيرون في مناكب الأرض بهدوء

~

دكتور_حسن_الأمير

نحن لا نرى من الناس إلا ظلالهم المرئية نرى وجوههم في صباحات العمل الرتيبة ومناحي الحياة والبيئة المجتمعية ونسمع نبرات أصواتهم وهي تقيس تفاصيل الحياة اليومية ونظن واهمين أننا أحطنا بهم علماً………

لكن الحقيقة المخبأة خلف الستار تخبرنا بأن الإنسان أعمق بكثير من ملامحه وبطاقته الشخصية وأن في هذا العالم نفوساً سامية تعيش بيننا كأنها أطياف متوارية بينما هم في خفاء الأيام يمثلون طوق نجاة وبلسماً شافياً لأرواح أضناها التعب…………

تأمل ذلك الصديق الصامت أو الجار الهادئ أو ذلك المنطوي خلف خطوط الظل الذي لا يلتفت إليه أحد قد تحسبه مجرد رقم هامشي في زحام الحياة يمر بالأنفاق ذاتها التي تمر بها لكنك لو كشفت الحجب لوجدت خلف صمته مدائن من العطاء المجهول

هذه هي النفوس الصادقة التي جُبلت على الإنسانية في أبهى صورها نفوس لا تبحث عن تصفيق ولا تقتات على المديح بل تجد كفايتها ومبتغاها في أن تزرع فرحاً في أرض قاحلة أو تضيء شمعة في زاوية مظلمة لقلب مكسور دون أن تترك خلفها اسماً أو توقيعاً…….

كم من شخص كان يمثل الجانب المضيء في حياة آخرين لا نعرفهم؟

كم من كتف استندت عليها رؤوس متعبة في عتمة الليل وكم من يد امتدت لتضميد جرح غائر في خفاء تام حتى ظن صاحب الجرح أن المعونة هبطت إليه من السماء!

هؤلاء هم “أطباء القلوب الخفيّون” يسيرون في مناكب الأرض بهدوء يحملون في حقائبهم الشفقة والمواساة ويوزعون جرعات الأمل على البائسين ثم يمضون كأنهم لم يفعلوا شيئاً………

إن العلاقة التي تربط هؤلاء الأخفياء بمن يساعدونهم هي أسمى درجات الرابطة البشرية إنها إنسانية متجردة من الأنانية إنسانية تؤمن بأن قيمة المرء

لا تقاس بما يملكه أو بما يظهره بل بالأثر الطيب الذي يتركه في أعماق الآخرين………

وعندما يرحل هؤلاء أو يغيبون تبكيهم زوايا معتمة كانت تترقب نورهم وتشتاق إليهم نفوس كان يضمد جراحها طيب كلامهم وعظيم صنيعهم بينما نظل نحن –المحيطين بهم– لا نعلم عن قداستهم الإنسانية شيئاً…….

هكذا هي النفوس السامية تعمل في صمت كالجذور تحت الأرض

لا يراها أحد ولكن بفضلها تورق الأشجار وتتفتح الأزهار……..

إنهم يذكروننا دائمًا بأن الخير في هذه الدنيا لا يزال حياً وأن أصدق أنواع العطاء هو ذلك الذي لا يبتغي صاحبه منه جزاءً ولا شكوراً بل يبتغي فقط أن يترك العالم أفضل مما وجده ولو في قلب إنسان واحد……

Exit mobile version