Site icon صحيفة صدى نيوز إس

زوجة بكامل زينتها ومشاعرها في ليلة طلاقها!

محمد فريح الحارثي

لواء متقاعد

تمر بنا في حياتنا الاجتماعية قصص عن الخلافات الزوجيه المؤلمة، ورغم قساوتها على النفس إلا أننا نجد فيها دروس عجيبة في مدرسة الحياة الزوجية. ومن بين ما وقفتُ عليه بنفسي في بعض قضايا الإصلاح، قصة زوجة عانت طويلاً من قسوة زوجها وجفاف طباعه، وفي يوم من الأيام، بلغ الخلاف ذروته، فطلقها الزوج في لحظة غضب عارمة وقال لها بصرامة: “إنقلعي إلى بيت أهلك”. وغادر المنزل غاضباً.

بمشاعر الإنهيار الباكية، اتصلت الزوجة بوالدتها تخبرها بالفاجعة وهي تتهيأ للخروج. وهنا، تجلت حكمة “الأم الحكيمة” التي لم تأخذها الحميّة الجاهزة، بل قالت لها: “أذكري الله يابنتي ولا تغادري بيتك. ابقي مكانكِ، وتزيني بأجمل ما عندك، وتسلحي بالإستعانة بالله ثم بالصبر والتحمل مهما يحدث، فإذا عاد زوجك، إستقبلية بكامل زينتك وأناقتك وجميل صبرك وأقوى ما فيك من عواطف التودد”.

امتثلت الابنة لنصيحة أمها. وعندما عاد الزوج ودخل متوقعاً أن يجد البيت خاوياً، فوجئ بها تقف أمامه بكامل زينتها وأناقتها وبشاشتها. استشاط الزوج غضباً وصاح مستنكراً: “ألم أطلقكِ؟ ليش ما ذهبت لبيت أهلك؟”.

نظرت إليه بهدوء وقالت: “نعم، قلتَ ذلك، ولكن الله يقول: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾. لم أرضَ أن تأثم مع الله بسبب غضبك، ولن أغادر بيتك إلا إلى المقبرة! أنت زوجي وأبو عيالي في الدنيا وزوجي في الجنة.. واستحلفك بالله ألا تنزع روحي، فوالله إن خرجتُ فسأموت كمداً عليك وعلى بيتي وأولادي، فمن لي غير الله ثم أنت؟”.

وقعت الكلمات كالصاعقة على قلب الزوج، فانقشعت غشاوة الغضب، وعاد إلى رشده، وراجع زوجته وتماسك البيت بفضل تصرف حكيم أعاد الحياة إلى طبيعتها.

تصوروا معي لو أن هذه الزوجة استسلمت للغضب، وخرجت تجر أذيال الخيبة، أو أظهرت أسلوب الندية والتحدي؟ النتيجة الحتمية معروفة: عناد يولد عناد، وبيت ينهار وتتشتت الأسرة.

لكن الحكمة والصبر هنا كان إدارة ذكية للأزمة، وانحناءً عاقلاً أمام العاصفة.

فالبيوت لا تُبنى بالحقوق والواجبات الجافة، بل بالتغافل، والفضل، والتحمل والصبر والكلمة الطيبة التي تداوي ولا تجرح. وعلينا أن ندرك أن هذه الحالة ليست فردية، بل هي نموذج لبيوت كثيرة نجت بالحكمة والصبر، وهو ما سوف أستعرضه معكم في مقالات لاحقة إن شاء الله.

ما أحوجنا اليوم إلى أمهات وآباء يكونون حبل أمان لبيوت أبنائهم، لا وقوداً يشعل نار الخلافات. فالأم الصالحة هي من تمنح ابنتها العقل، وتدفعها برفق لتحمي مملكتها وتصلح ما انكسر، لتبقى بيوتنا دائماً هادئة، آمنة، ومستقرة.

Exit mobile version