Site icon صحيفة صدى نيوز إس

السعودية ضيف شرف معرض الجزائر الدولي للكتاب 2026.. حضور ثقافي يعبر الحدود ويعمّق جسور الحضارة

 

متابعه ::سلطان علي آل منصور

بقلم: أ. صالحة علي الحربي

صدى نيوز إس

في مشهد ثقافي يجسّد عمق الحضور السعودي على الساحة الدولية، تستعد المملكة العربية السعودية للمشاركة ضيفَ شرفٍ في معرض الجزائر الدولي للكتاب 2026، الذي تحتضنه العاصمة الجزائرية خلال الفترة من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر، بقصر المعارض بالصنوبر البحري، في مشاركة تتجاوز مفهوم الحضور التقليدي في المعارض الدولية، لتؤكد مكانة الثقافة السعودية بوصفها قوة حضارية قادرة على بناء جسور التواصل، وتعزيز التقارب الإنساني، وفتح آفاق جديدة للحوار بين الشعوب.

ويكتسب اختيار المملكة ضيفَ شرفٍ لهذا المحفل الثقافي أهمية خاصة، إذ يعكس متانة العلاقات الأخوية التي تجمع الرياض والجزائر، ويترجم ما بلغته الثقافة السعودية من نضج وتنوع وحضور دولي متنامٍ، في ظل التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الثقافي بدعم القيادة الرشيدة، وضمن مسار وطني جعل من الثقافة ركيزة للتنمية، وامتدادًا للهوية، وأداة فاعلة في الدبلوماسية الثقافية.

وتأتي هذه المشاركة في مرحلة لم تعد فيها الثقافة السعودية مجرد إرث يُروى، بل أصبحت مشروعًا حضاريًا يتجدد، وإبداعًا يتجاوز الجغرافيا، وحضورًا يعكس قدرة المملكة على الجمع بين أصالة الجذور وحداثة المنجز. فمن الأدب إلى الفنون، ومن التراث إلى الصناعات الإبداعية، تتشكل ملامح مشهد ثقافي سعودي يعيد تقديم ذاته للعالم بلغة تجمع العمق التاريخي والرؤية المستقبلية.

وتقود هيئة الأدب والنشر والترجمة هذه المشاركة من خلال برنامج ثقافي متنوع، يضم ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات شعرية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين والمتخصصين، في مساحة معرفية تتيح للجمهور الجزائري والدولي الاقتراب من التجربة الثقافية السعودية، والتعرف إلى التحولات التي تشهدها حركة التأليف والنشر والإبداع الأدبي في المملكة.

ولا يقتصر الحضور السعودي على الكتاب بوصفه وعاءً للمعرفة، بل يمتد ليقدم صورة متعددة الأبعاد للهوية الوطنية؛ إذ يحتضن جناح المملكة أركانًا للحرف اليدوية والأزياء التقليدية والآلات الموسيقية، إلى جانب المخطوطات والمستنسخات الأثرية والعروض الفنية والأدائية والأفلام السعودية، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات الثقافية، في تجربة تجمع الذاكرة التاريخية بالتعبير الإبداعي المعاصر.

وتحمل هذه المشاركة دلالة تتجاوز أروقة المعرض؛ فاللقاء الثقافي بين المملكة والجزائر يمثل امتدادًا لعلاقة عربية راسخة، تتقاطع فيها المشتركات اللغوية والتاريخية والحضارية، ويمنح المثقفين والمبدعين من البلدين فرصة لتوسيع مساحات التعاون وتبادل الخبرات، بما يعزز حضور الثقافة العربية في المشهد المعرفي العالمي.

وفي سياق رؤية السعودية 2030، تبرز هذه المشاركة بوصفها إحدى صور التحول الذي يشهده القطاع الثقافي السعودي، حيث لم تعد الثقافة نشاطًا موازيًا للتنمية، بل غدت عنصرًا أصيلًا في تشكيل جودة الحياة، وتنمية الاقتصاد الإبداعي، وتعزيز الصورة الحضارية للمملكة على المستوى الدولي.

إن حضور السعودية ضيفَ شرفٍ في الجزائر ليس مجرد مشاركة في معرض للكتاب، بل رسالة حضارية تؤكد أن الأمم لا تصنع مكانتها بمنجزاتها المادية وحدها، وإنما بما تقدمه للعالم من فكر ومعرفة وإبداع.

ومن الجزائر، حيث يلتقي الكتاب بذاكرة التاريخ العربي وامتداده الثقافي، تواصل المملكة كتابة فصل جديد من حضورها الدولي؛ حضور لا يكتفي بالتعريف بالموروث، بل يصنع من الثقافة لغة للتقارب، ومن الإبداع جسرًا للمستقبل، ومن الهوية الوطنية قيمة إنسانية تتجاوز الحدود.

فحين تحضر السعودية بثقافتها، فإنها لا تعرض صفحات من تاريخها فحسب، بل تفتح للعالم أبوابًا لقراءة مستقبلها.

Exit mobile version