نحو صحافة أصيلة تعزز مهنية المؤسسة الإعلامية.
بقلم أ. غميص الظهيري.
رؤساء التحرير، الزملاء والزميلات المحررين الكرام،
من خلال المتابعة المستمرة لمسيرة لصحفنا وحرصاً على تطورها وتميزها، يُؤسفني أن ألحظ أن البعض من زملائنا وزميلاتنا تحولوا في أدائهم المهني إلى ما يشبه “ساعي البريد”؛ إذ يكتفون بترصد الأخبار المنشورة في المواقع الأخرى ونقلها، بدلاً من ممارسة الدور الحقيقي للمحرر الصحفي. إن هذا النهج لا يتنافى مع الأنظمة واللوائح الإعلامية فحسب، بل يكرس ركوداً مهنياً يحرم هؤلاء الزملاء من فرصة التعلم الحقيقي وتطوير مهاراتهم الصحفية.
من هذا المنطلق، أتمنى من إدارة التحرير ورئاسة مجلس الإدارة للصحف الالتفات بحزم إلى هذه الظاهرة، ووقف تداول الأخبار المنقولة التي لا تقدم أي قيمة مضافة للصحيفة، بل تثقل كاهل الناشرين بمحتوى مكرر ومستهلك. ولعلنا نتفق على أن أي مادة إعلامية تخلو من تحديد اليوم والتاريخ تصبح خبراً مجهول الهوية، قد يعود تاريخ نشره إلى أسابيع مضت، مما يفقد الصحيفة مصداقيتها أمام القارئ.
فضلاً عن ذلك، فإن الاعتماد على النقل الأعمى للأخبار يضع المؤسسة في دائرة الخطر القانوني، ويعرضها للمساءلة والمقاضاة والغرامات المالية الباهظة نظراً لانتهاك حقوق الملكية الفكرية أو تداول معلومات غير موثقة. وعليه، يجب وضع ضوابط صارمة لتجنب هذه الممارسات العشوائية نهائياً.
إن الصحفي الحقيقي والناجح بحق هو من يبذل الجهد المضاعف في التنقيب عن الحقيقة، واستقاء المادة الإعلامية من مصادرها الأصلية، وصياغتها بقلمه وفكره الخاص. تلك البصمة الفريدة هي ما يصنع هوية الصحفي، ويمنحه الحضور والتقدير الذي يستحقه.

