قلم الإعلامي/ خضران الزهراني
حين نتحدث عن رجال الأمن في المسجد الحرام، فإننا نتحدث عن رجال يحملون مسؤولية عظيمة، ويقفون في ميدان تتجه إليه قلوب ملايين المسلمين، لخدمة ضيوف الرحمن، والمحافظة على أمنهم وسلامتهم، وتنظيم حركتهم في واحد من أعظم الأماكن قداسةً ومكانةً في نفوس المسلمين.
هؤلاء الرجال ليسوا مجرد أفراد يؤدون وظيفة، بل هم جزء من منظومة تعمل على مدار الساعة لخدمة الحجاج والمعتمرين، في ظروف تتطلب الصبر والانضباط واليقظة وسرعة التعامل مع المواقف المختلفة. ومن حق هؤلاء الرجال علينا أن نُنصفهم، وأن نعترف بجهودهم، وألا نسمح للأكاذيب والمقاطع المجتزأة والتعليقات المضللة بأن تتحول إلى أحكام عامة تُلقى جزافًا دون تثبّت أو دليل.
إلى الكاذبين والمضللين.. الحقائق لا تُهزم بالصراخ!
إلى كل من يتعمد نشر الأكاذيب، أو يحرّف الوقائع، أو يستغل موقفًا فرديًا للنيل من رجال الأمن كافة، نقولها بوضوح وحزم: اتقوا الله في كلماتكم، فليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل من يرفع صوته صاحب حق، وليس كل من يهاجم رجال الأمن مدافعًا عن المظلومين!
من أراد الحقيقة فليبحث عنها كاملة، ومن أراد الإنصاف فليسمع جميع الأطراف، ومن أراد النقد فليقدّم الوقائع والأدلة، لا الاتهامات المرسلة ولا العبارات التي تُشعل الغضب وتزرع الشكوك في النفوس.
أما تحويل الأخطاء الفردية، إن ثبتت، إلى اتهام شامل لكل رجال الأمن، فذلك ظلم لا يقرّه عقل ولا يقبله ميزان العدالة. فالمواقف تُقيَّم بأدلتها، والمسؤوليات تُحدَّد وفق الوقائع، ولا يجوز أن يكون التعميم وسيلةً لتشويه سمعة رجال يؤدون واجبهم في خدمة ضيوف الرحمن.
ولمن يظن أن الإساءة إلى رجال الأمن بطولة، نقول: البطولة الحقيقية أن تقول الحق ولو خالف هواك، وأن تدافع عن المظلوم دون أن تظلم غيره، وأن تنتقد الخطأ دون أن تنكر المعروف، وأن تتحقق قبل أن تنشر.
رجال الأمن بشر.. والعدل فوق الجميع
نحن لا نقول إن كل تصرف صحيح، ولا نمنح أحدًا حصانةً من المساءلة، ولا نبرر أي تجاوز يثبت بالدليل. بل نقول إن العدل أساس الموقف الصحيح؛ فمن أحسن يستحق التقدير، ومن أخطأ يُحاسب وفق الأنظمة، ومن تعرّض للظلم فله حق المطالبة بإنصافه عبر القنوات المختصة.
لكننا نرفض أن تتحول المطالبة بالحقوق إلى حملة تشويه، أو أن يُستغل ألم شخص أو مقطع غير مكتمل لإصدار أحكام على مؤسسة كاملة. فهناك فرق شاسع بين النقد المسؤول والتشهير، وبين المطالبة بالحق وترويج الباطل.
المملكة العربية السعودية وخدمة ضيوف الرحمن
إن خدمة الحجاج والمعتمرين شرف عظيم ومسؤولية كبيرة، وما نشاهده من تنظيم الحشود، وإرشاد التائهين، ومساعدة كبار السن، والتعامل مع الحالات الطارئة، يمثل جوانب من الجهود التي تستحق التقدير، مع استمرار الحاجة إلى التطوير والمراجعة والمحاسبة عند وقوع الأخطاء.
ومن حق كل حاج ومعتمر أن يُعامل باحترام وكرامة، ومن واجب كل رجل أمن أن يؤدي مهمته وفق الأنظمة والتعليمات، ومن واجب كل من يتحدث عن هذه الجهود أن يتحلى بالأمانة والموضوعية.
أما المنافقون الذين يُظهرون شيئًا ويُضمرون خلافه، فلا يجوز لنا أن نحكم على نيات الناس أو نصف أحدًا بالنفاق دون بيّنة؛ لكننا نحاسب الكلام على مضمونه، ونواجه الكذب بالدليل، والتضليل بالحقيقة، والإساءة بالكلمة المسؤولة.
رسالتنا الأخيرة: لا للكذب.. نعم للحق والإنصاف
يا من تنشرون الاتهامات بلا تثبّت، تذكّروا أن سمعة الناس ليست لعبة، وأن الكلمة قد تظلم بريئًا، وأن إعادة نشر مقطع مضلل قد تُسهم في نشر صورة لا تعكس حقيقة ما حدث.
ويا من تنتقدون رجال الأمن، اجعلوا نقدكم منصفًا ومحددًا، وقدّموا الأدلة، واتركوا للجهات المختصة مسؤولية التحقيق والمحاسبة.
ويا رجال الأمن، نُقدّر كل جهد مخلص تبذلونه لخدمة ضيوف الرحمن، ونسأل الله أن يعينكم على أداء الأمانة، وأن يجعل عملكم خالصًا لوجهه الكريم.
لن نُجامل على حساب الحقيقة، ولن نظلم على حساب الدفاع، ولن نسمح للكذب بأن يصبح بديلًا عن الدليل. نقف مع الحق أيًّا كان صاحبه، ونرفض الباطل أيًّا كان مصدره. فالوطن يستحق الكلمة الصادقة، وضيوف الرحمن يستحقون أفضل معاملة، ورجال الأمن يستحقون الإنصاف، وكل مخطئ تثبت مخالفته يستحق المساءلة العادلة.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ الحرمين الشريفين، ووفّق قيادتنا ورجال أمننا وكل العاملين في خدمة الحجاج والمعتمرين لما فيه الخير والصلاح.

