صحيفة صدى نيوز S
يوسف بن سالم / الرياض
قال الله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه
آية قصيرة بعدد كلماتها عظيمة بمعناها تكفيك عن كل الخلق إذا فهمتها حق الفهم
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي العزيز الرحيم فهو أقرب إلى العبد من كل شيء ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له
تأمل هذا الشرح البديع
أنت حين تتوكل على الله فأنت لم تلجأ إلى موظف قد ينسى ولا إلى قريب قد يعجز ولا إلى غني قد يبخل أنت التجأت إلى الغني الذي لا تنفد خزائنه والقوي الذي لا يغلب والعزيز الذي لا يقهر والرحيم الذي رحمته وسعت كل شيء
فإذا كان هذا هو كفيلك فكيف تقلق وكيف تخاف
والله يقول فهو حسبه أي كافيك وحسبك لا تحتاج بعده إلى أحد
لكن لماذا يتأخر الفرج أحيانا رغم التوكل
هنا يأتي كلام السعدي الذي يبعث الطمأنينة يقول ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له
فالله لا يؤخر بخلا ولا عجزا حاشاه بل يؤخر لحكمة يراها هو ويغفل عنها العبد فما تراه أنت تأخيرا يراه الله هو عين التوقيت المناسب لصلاحك
كم من دعوة تأخرت ثم جاءت في وقتها فكانت خيرا مما طلبت وكم من أمنية لو تحققت في وقتها لكانت شرا عليك فصرفها الله بلطفه إلى الوقت الذي ينفعك
فالتوكل ليس أن تستعجل النتيجة بل أن تسلم الأمر لمن هو أقرب إليك من كل شيء وتثق أن كفالته لا تسقط أبدا
فمن وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد

