وحيد الأطرش: الدواء الجزائري يطرق أبواب العالم، والاستثمار يرسم خريطة التوسع نحو الخليج والعالم العربي
صدى نيوز إس 2
حاوره من الجزائر _ كمال فليج
تستضيف صحيفة صدى نيوز إس السعودية الأستاذ وحيد الأطرش، مدير فرع مجموعة كونيكت فارما إنترناشيونال بالجزائر ورئيس لجنة الاستثمار بمنظمة أونيك، الذي يمتلك خبرة مهنية وميدانية تمتد لأكثر من ربع قرن، منذ انطلاق مسيرته سنة 1998 مع شركة رام فارما الأردنية عبر فرعها في الجزائر.
حيث أتاحت له هذه المسيرة الممتدة الاطلاع عن قرب على تطورات سوق الدواء، ومواكبة التحولات التي عرفها القطاع، والمساهمة في تطوير العلاقات الصيدلانية وبناء الشراكات الصناعية والاستثمارية، فضلًا عن اكتساب خبرة في مجالات التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا.
كيف تقيّمون التحول الذي شهدته الصناعة الصيدلانية في الجزائر، وما دور رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في هذا المسار؟
الأستاذ وحيد الأطرش: في الحقيقة، ما حققته الجزائر في الصناعة الصيدلانية يُعدّ تحوّلًا استراتيجيًا مهمًا، يعكس إرادة الدولة في تعزيز السيادة الصحية وترسيخ استقلالية القرار الوطني. وبفضل الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أصبحت الصناعة الصيدلانية من الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والأمن الدوائي .لقد انتقلت الجزائر إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها الهدف مقتصرًا على تلبية احتياجات السوق الوطنية، بل أصبح الطموح يتمثل في تطوير صناعة تنافسية، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وفتح الأسواق الدولية أمام الدواء الجزائري
هل أصبح الدواء الجزائري قادرًا على منافسة الأدوية الأجنبية في الجودة والفاعلية والأسواق الدولية؟
الأستاذ وحيد الأطرش: بكل تأكيد، لقد أصبح الدواء الجزائري يمتلك مقومات حقيقية للمنافسة من حيث الجودة والفاعلية، بفضل تطور القدرات الصناعية الوطنية، والالتزام بمعايير التصنيع الجيد، وتنامي الخبرات التقنية. واليوم، لم يعد الطموح الجزائري مقتصرًا على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل أصبح يتجه نحو الأسواق الدولية بثقة واستحقاق. وأنا أؤمن بأن الدواء الجزائري قادر على أن يحجز مكانته بين المنتجات الصيدلانية المنافسة، ليس لأنه جزائري فحسب، بل لأنه يستند إلى الجودة والكفاءة
ما الذي ينقص الجزائر لتتحول من قوة صيدلانية وطنية إلى قطب إقليمي رائد في صناعة الأدوية؟
الأستاذ وحيد الأطرش: أعتقد أن الجزائر تمتلك اليوم المقومات الأساسية لتكون قطبًا صيدلانيًا إقليميًا رائدًا، من كفاءات بشرية وقدرات إنتاجية وسوق وطنية واعدة. والتحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على إنتاج الدواء، بل يتمثل في الانتقال إلى مرحلة التميز الصناعي والتصدير المنظم والتوسع في الأسواق الدولية. نحن بحاجة إلى تعزيز البحث والتطوير، وتوسيع نقل التكنولوجيا، وبناء شراكات استراتيجية تفتح أمام الدواء الجزائري أبواب الأسواق العربية والإفريقية. فالجزائر لا ينبغي أن تكتفي بتلبية احتياجاتها الوطنية، بل عليها أن تتحول إلى منصة إقليمية لإنتاج الدواء وتصديره. وبفضل الرؤية الاستراتيجية للدولة، فإن هذا الطموح قابل للتحقيق متى توحّدت جهود الصناعة والاستثمار والتسويق الدولي.
كيف يمكن للجزائر أن تفرض حضورها في الأسواق العربية والإفريقية، وتحوّل الدواء الجزائري إلى منتج تصديري منافس؟
الأستاذ وحيد الأطرش: من واقع خبرتي في الصناعة الصيدلانية، أرى أن الجزائر تمتلك مقومات حقيقية للتحول إلى قطب إقليمي للتصنيع والتصدير الدوائي. فالرهان اليوم ليس تصدير الدواء فحسب، بل بناء مكانة دولية للمنتج الجزائري، وتعزيز تنافسيته، وتحويل قدراته الصناعية إلى قيمة اقتصادية مستدامة وجلب للعملة الصعبة
ما أهمية نقل التكنولوجيا والشراكات الصناعية الدولية في تطوير الصناعة الصيدلانية الجزائرية؟
الأستاذ وحيد الأطرش: نقل التكنولوجيا ليس مجرد تعاون صناعي، بل هو استثمار مباشر في مستقبل الصناعة الصيدلانية الجزائرية. فمن خلال الشراكات الدولية الجادة، تستطيع الجزائر تطوير قدراتها الإنتاجية، واكتساب الخبرة التقنية، وتعزيز التصنيع المحلي وفق المعايير الدولية، وصولًا إلى إنتاج أدوية أكثر تطورًا وقيمة مضافة أعلى. ومن واقع خبرتي المهنية منذ سنة 1998، أؤمن بأن الشراكة الناجحة لا تُقاس بحجم الإنتاج وحده، بل بما تنقله من معرفة وخبرة وتكنولوجيا، وبما تفتحه من آفاق للتصدير. هدفنا ليس أن تكون الجزائر سوقًا للأدوية الأجنبية فحسب، بل أن تكون شريكًا صناعيًا موثوقًا، ومنصة لإنتاج الأدوية وتصديرها إلى الأسواق العربية والإفريقية والدولية. وهذا هو الطريق نحو صناعة صيدلانية جزائرية أكثر استقلالية وتنافسية واستدامة.
في ظل المنافسة الدولية المتزايدة، كيف يمكن للجزائر تطوير إنتاج الأدوية الحديثة وتعزيز مكانتها في مجال الابتكار الصيدلاني؟
الأستاذ وحيد الأطرش: أرى أن مستقبل الصناعة الصيدلانية الجزائرية يرتكز على نقل التكنولوجيا، وتوطين الابتكار، وبناء شراكات صناعية دولية تتيح إنتاج أدوية حديثة وفق المعايير العالمية. ومن خلال مرافقة المشاريع الصناعية وتعزيز التعاون الدولي، يمكن للجزائر الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في التصنيع، وترسيخ تنافسية الدواء الجزائري، وفتح أسواق جديدة أمامه، بما يعزّز السيادة الصحية ويدعم الاقتصاد الوطني.
كيف يمكن للدواء الجزائري تعزيز حضوره عالميًا وفتح أسواق تصديرية جديدة؟
الأستاذ وحيد الأطرش: سؤال مهم، أشكركم عليه. من خلال خبرتي في الصناعة الصيدلانية منذ سنة 1998، أؤمن بأن مستقبل الدواء الجزائري يكمن في تحويل قدراته الإنتاجية إلى حضور دولي مؤثر، عبر الشراكات الاستراتيجية ونقل التكنولوجيا وفتح أسواق جديدة. وأعمل على مرافقة هذا التوجه من خلال تعزيز التعاون مع شركائنا الدوليين، وفتح آفاق تسويقية أمام الأدوية الجزائرية في الأسواق العربية والإفريقية وغيرها، بما يعكس تطور الصناعة الوطنية ويعزّز مكانة الجزائر على خارطة الصناعة الصيدلانية العالمية.
بحكم مسؤوليتكم على رأس فرع مجموعة كونيكت فارما إنترناشيونال في الجزائر، هل تعملون على تسويق الدواء الجزائري في الأسواق الدولية، وما أبرز جهودكم في هذا المجال؟
الأستاذ وحيد الأطرش: نعم، هذا ما أعمل عليه حاليًا من خلال مسؤوليتي في مجموعة كونيكت فارما إنترناشيونال، والحمد لله، تسير الجهود بخطى إيجابية. نعمل على فتح آفاق جديدة لتسويق الأدوية الجزائرية في عدد من الأسواق العربية، منها العراق ولبنان وليبيا والأردن، إلى جانب أسواق منطقة البلقان. وهدفنا هو تحويل القدرات الإنتاجية الجزائرية إلى فرص تصديرية حقيقية، وتعزيز حضور الدواء الجزائري دوليًا، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويرفع مكانة الصناعة الصيدلانية الجزائرية.
في ختام هذا الحوار، تبرز تجربة الأستاذ وحيد الأطرش، نموذجًا للخبرة الميدانية التي راكمت معرفة عميقة بقطاع الصناعة الصيدلانية، وتحولاته، ومتطلبات الاستثمار فيه، وآليات بناء الشراكات وتطوير التعاون الدولي. وهي خبرة تتجاوز الجانب النظري لتستند إلى ممارسة مهنية طويلة واحتكاك مباشر بواقع سوق الدواء وتحدياته وفرصه. إن الاستفادة من الخبرات الميدانية المتراكمة تمثل رافدًا مهمًا لتطوير الصناعة الصيدلانية الجزائرية، شريطة ترجمتها إلى مشاريع ملموسة وشراكات منتجة وفرص استثمار مستدامة. وهو ما يجعل تجربة الأستاذ وحيد الأطرش مجالًا للاستفادة في دعم الطموح الجزائري نحو بناء صناعة دوائية أكثر تطورًا، وتعزيز الصادرات، وترسيخ مكانة الجزائر ضمن الأسواق الصيدلانية الدولية.
وفي النهاية، تتقدم صحيفة صدى نيوز اس السعودية بالشكر للأستاذ وحيد الأطرش على إضاءاته ومشاركته خبرته المهنية، متمنين أن تسهم مثل هذه الحوارات في إبراز الكفاءات والخبرات الوطنية، وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمار والصناعة الصيدلانية في الجزائر.