Site icon صحيفة صدى نيوز إس

قصة: امرأة في حياتي

 

بقلم/ فايل المطاعني الحكواتي

الفصل الخامس

ألقى الدكتور مصطفى نظرةً على الملف الذي أحضره معه، ثم رفع عينيه نحو المريض حميد، قبل أن يضع الملف على الطاولة المقابلة للسرير.

الدكتور مصطفى: الأمر يحتاج إلى بعض المتابعة يا دكتور هاني. يبدو أن حميد يعاني من ارتداد إلى الماضي، وأن عقله الباطن يرفض واقعه رفضًا قاطعًا ونهائيًا. كما أنه يعاني نوعًا من الصدمة النفسية؛ أي إنه تعرّض لشيء ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه.

 

الدكتور هاني: وماذا تقترح يا دكتور مصطفى؟ ما الخطوة التي ينبغي أن نتخذها في هذه المرحلة؟

 

الدكتور مصطفى: سأتابع حالته النفسية، وأحتاج إلى ممرضة ماهرة تتولى رعايته وتبقى إلى جانبه، لأن حالته تحتاج إلى معاملة خاصة. ونسأل الله أن يوفقنا في التعامل مع هذه الحالة.

 

الدكتور هاني: لا تقلق يا دكتور مصطفى، سأحرص على توفير الرعاية اللازمة له. هل لديك ممرضة معينة تقترحها؟

 

الدكتور مصطفى: نعم، أرى أن الممرضة نادية هي الأنسب لهذه المهمة. إنها فتاة مجتهدة للغاية، وتُعدّ من الكوادر الطبية المتميزة لدينا.

 

الدكتور هاني: حسنًا يا دكتور مصطفى، اتفقنا. سأتابع حالة حميد، وأنتظر منك تقييمًا نفسيًا يساعدنا على فهم ما يمر به. متى تتوقع أن تتضح لنا الصورة؟

 

الدكتور مصطفى: أحتاج إلى بعض الوقت لمتابعة حالته، وبعدها سأتمكن من تقديم تقييم أكثر دقة.

 

الدكتور هاني: حسنًا يا دكتور مصطفى.

 

ثم بدا وكأن الدكتور هاني تذكّر أمرًا، فالتفت إلى زميله وسأله:

 

الدكتور هاني: بالمناسبة يا دكتور مصطفى، كيف حال زوجتك؟ وكيف تسير الأمور معها؟

 

ضحك الدكتور مصطفى وقال:

 

الدكتور مصطفى: لماذا تذكّرني بها يا دكتور هاني؟ دعني أنساها، فهذا أفضل لي!

 

الدكتور هاني: يا إلهي! وهل يوجد إنسان في الدنيا ينسى زوجته؟!

 

الدكتور مصطفى: نعم، يوجد… أنا!

 

ثم واصل الدكتور مصطفى حديثه وهو يضحك:

 

الدكتور مصطفى: في الحقيقة، أنا أتابع الحالة النفسية لهذا الرجل، وأنت تتولى علاجه حتى يتمكن من الطيران مجددًا. وفي المرة القادمة، سأرسل حماتي معه، وعندها سيتولى هو الأمر بنفسه!

 

انفجر الطبيبان بالضحك.

 

وفي تلك الأثناء، وبينما كان الطبيبان يتبادلان الضحكات، ظل حميد مغمض العينين، مستلقيًا على سريره، ينتظر مصيره، وينتظر ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

 

كان هناك تقرير طبي ينتظر أن يكتمل، وتقييم نفسي قد يساعد في كشف حقيقة الرجل الذي يرقد أمامهما.

 

فمن يكون هذا الرجل؟

 

هل هو الطيار حميد بن عوض، أم المهندس راشد بن علي؟

 

ظل السؤال معلّقًا في أجواء الغرفة، بينما بقي حميد مغمض العينين، ينتظر الحقيقة التي قد تكشف له هويته، وتضع حدًّا للحيرة التي تحاصره.

 

يتبع…

Exit mobile version