Site icon صحيفة صدى نيوز إس

ما لا يعرفه الآخرون عنك

 

كاتبة رأي ايمان المغربي

ليس كل ما نراه في الآخرين يعبر عن حقيقتهم كاملة فلكل إنسان جوانب لا تظهر في حديثه ولا تكشفها مواقفه اليومية قد نعرف شخصاً لسنوات ونظن أننا أحطنا به معرفة بينما تبقى لديه تجارب وأفكار وقدرات لم تتح له الفرصة ليشاركها مع الآخرين.

بعض الناس يحملون خبرات طويلة لا يتحدثون عنها وبعضهم يمتلك قدرات لم يجد الفرصة المناسبة لإظهارها وآخرون مروا بتجارب غيرت نظرتهم للحياة وأثرت في طريقة تعاملهم مع من حولهم. وليس بالضرورة أن يكون الإنسان كثير الحديث عن نفسه حتى نعرف قيمته أو ندرك ما يستطيع تقديمه.

وقد نحكم على شخص من موقف واحد أو نختصره في صورة رسمناها عنه منذ سنوات ثم نتمسك بها رغم أن الإنسان يتعلم ويتغير وتتسع خبرته مع مرور الوقت وقد نكوّن انطباعاً عن شخص منذ اللقاء الأول ونفسر تصرفات الآخرين وفق ما نراه دون أن نعرف الظروف التي مروا بها أو التجارب التي أثرت في طريقة تعاملهم.

فقد يمر الإنسان بمواقف مؤلمة مع أشخاص أساؤوا إليه فيصبح أكثر تحفظاً بعدما كان كثير الثقة أو أقل تعبيراً عن نفسه بعدما كان منفتحاً. وقد يظن من لا يعرف ظروفه أن هذا هو طبعه بينما لا يرى سوى جانب تشكل بفعل تجارب لا يعرف عنها شيئاً فالتغير في طريقة تعامل الإنسان قد يكون وراءه ما لا نعرفه من ظروف وتجارب وليس بالضرورة أن يعكس شخصيته كاملة.

وهذا لا يعني تبرير كل تصرف أو قبول ما لا نراه مناسباً بل يعني أن نفرق بين تقييم التصرف والحكم على الإنسان كله فمن حقنا أن نختلف مع سلوك معين لكن ليس من الإنصاف أن نختصر شخصية إنسان في موقف واحد أو نجعل انطباعنا الأول حكماً نهائياً عليه. فالتريث في الحكم لا يعني تجاهل ما نراه بل يعني أن نمنح أنفسنا فرصة للفهم قبل تكوين صورة نهائية عن الآخرين.

وفي المقابل فإن تفهم ظروف الآخرين لا يعني أن نتخلى عن حذرنا أو نتجاهل ما تكشفه المواقف من حقائق فمن المهم أن نكون واضحين في تعاملنا وأن نبني ثقتنا بالآخرين بصورة متدرجة وفق ما نعرفه عنهم وما تكشفه المواقف مع مرور الوقت ومن حقنا أيضاً أن نحافظ على حدودنا وأن نتعامل بوعي واتزان دون إساءة الظن أو تجاهل ما نتعلمه من التجارب.

وقد تكشف لنا المواقف والفرص جوانب جديدة فيمن نعرفهم فنكتشف خبرة لم نكن نعرفها أو قدرة لم تتح لها فرصة الظهور. ولهذا فإن منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم يتيح لنا أن نتعرف إلى ما لديهم من خلال أعمالهم ومواقفهم الفعلية بدلاً من الاكتفاء بتصورات قد لا تعكس حقيقتهم.

في النهاية لكل إنسان مسيرة لا يمكن اختصارها في موقف أو انطباع وجوانب قد لا يعرفها حتى أقرب الناس إليه وربما كان أجمل ما نقدمه لبعضنا أن نتعامل باحترام وأن نمنح الآخرين فرصة ليُظهروا ما لديهم بأعمالهم ومواقفهم مع الاحتفاظ بوعينا وحدودنا فليس مطلوباً منا أن نعرف كل ما مر به الآخرون ولكن من الإنصاف ألا نجعل ما نجهله عنهم سبباً في إصدار أحكام نهائية عليهم

Exit mobile version