بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه
رواية أم أحمد توثق أسماء الأماكن القديمة في قرية الدربين، وتحفظ للأجيال ذاكرة الأرض والإنسان
في ذاكرة القرى حكايات لا تكتبها الكتب، وأسماء لا تحفظها الخرائط، لكنها تبقى راسخة في وجدان أهلها، شاهدة على حياة الآباء والأمهات والأجداد، وعلى تفاصيل أيام مضت، عاشوا فيها بين الجبال والشعاب والأودية والمراعي.
ومن بين تلك الحكايات، تبرز قرية الدربين، بمركز شعف جارمة، التابع لمحافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، بما تحمله من إرث مكاني واجتماعي عريق، تتوارثه الأجيال وتتناقله الذاكرة الشعبية.
وفي رواية تستحق التوثيق والاهتمام، تستعيد حرم الشيخ سعيد بن شعيب، “أم أحمد” فاطمة بنت سعيد بن شاهر ، ذكرياتها مع الأماكن القديمة في طور قرية الدربين؛ فقد عاشت تفاصيل الحياة في تلك الديار، وتنقلت بين مواقعها، وكانت ترعى الأغنام، وتجمع الحطب، وتسلك الطرق والمسالك المعروفة آنذاك، حتى أصبحت أسماء تلك المواضع جزءًا من ذاكرتها التي لم تمحها السنوات قبل قرابة 60 عام.
وتحمل هذه الرواية قيمة تتجاوز مجرد سرد أسماء المواقع؛ فهي توثيق لذاكرة امرأة عاصرت نمط الحياة القديمة، وعرفت تضاريس المكان ومواضعه، وارتبطت بكل موقع من خلال أيامها وتجاربها ومشاهداتها.
وقد أحصت أم أحمد 92 اسمًا من أسماء الأماكن والمواضع القديمة في طور قرية الدربين، وهي أسماء تمثل جانبًا من الموروث المكاني للقرية، وتستحق أن تحفظ وتوثق وتتناقلها الأجيال.
أسماء الأماكن والمواضع القديمة في طور قرية الدربين:
1. القذال.
2. الشعراء.
3. المقعدة.
4. جرف آل محمد.
5. خنقور العين.
6. المدريات.
7. وادي المساريب.
8. المعاريض.
9. الغمرة.
10. أم كترة.
11. أفراع القعيرة.
12. يور المرة.
13. النحرين.
14. النصب.
15. خيط حشر.
16. عرق القيان.
17. البيضاء.
18. الهرش.
19. سر النبعة.
20. الوثن.
21. عواس علي.
22. هضبة بنار.
23. صلب آل غافر.
24. غدير زواح.
25. الصفيح.
26. الخوي.
27. كبد الحمار.
28. حقايا ظفرة.
29. خيوط البهم.
30. المفحم.
31. العصيدة.
32. سر الغريب.
33. الصفراء.
34. العرض.
35. لخوش.
36. النفاحة.
37. أبو الزباء.
38. المدابغ.
39. السرار.
40. مرقد العزبين.
41. العرقات.
42. الشعبتين.
43. قرن بن حيان.
44. صلب العبيدي.
45. شعبة البركة.
46. شعب الغمرة.
47. شعاب أحمد.
48. القائمة.
49. اللبخ.
50. المعريّة.
51. وادي البطحاء.
52. الروح.
53. الهراير.
54. أم عرهره.
55. رأس الصفراء.
56. الكداة.
57. الراكبة.
58. كفوف ملهية.
59. صلب المعد.
60. المذارع.
61. القماريس.
62. السحير الغربي.
63. وادي الصر.
64. قرون الأبيض.
65. شعب غافل.
66. اللحي.
67. الشقايق.
68. لحضان.
69. حقايا النمر.
70. المنطفات.
71. الركبة.
72. المعزبة.
73. المقهمدة.
74. حريق زايد.
75. السادة.
76. كفوف ربيعة.
77. قبر الحتيرش.
78. الفطحاء.
79. المشدقة.
80. غدير الفطحاء.
81. الفقيحة.
82. مطاح الجارتين.
83. النضايا.
84. صله مخلعه.
85. الحرايق.
86. الخثل.
87. دمسره.
88. بو هريره.
89. أم غولة.
90. المروى.
91. السدين.
92. ضرب الفوارة.
ذاكرة المكان أمانة للأجيال
إن هذه الأسماء ليست مجرد مسميات جغرافية، بل هي صفحات من تاريخ الحياة اليومية في قرية الدربين؛ فخلف كل اسم حكاية، وربما وراء كل شعب أو وادٍ أو غدير ذكرى، ووراء كل طريق قصة إنسان عاش هنا، وعمل، وتنقل، ورعى، وجمع الحطب، واستمد من الأرض أسباب حياته.
وتأتي أهمية هذه الرواية من كونها شهادة شفوية تحفظ أسماء المواضع كما عرفها أهلها، وتقدم للأجيال فرصة للتعرف على جغرافية قريتهم القديمة، وعلى طبيعة الحياة التي عاشها الآباء والأمهات قبل عقود من الزمن.
وما أجمل أن تبقى ذاكرة الأمهات حاضرة في توثيق تاريخ القرى؛ فهنّ لم يكنّ مجرد شاهدات على المكان، بل كنّ جزءًا من تفاصيله اليومية، يعرفن شعابه ومراعيه ومسالكه، ويحفظن أسماءه كما يحفظ الإنسان تفاصيل بيته وأهله.
وفي الختام، تبقى رواية أم أحمد عن الأماكن القديمة في طور قرية الدربين وثيقة اجتماعية وتراثية جديرة بالتقدير، ورسالة وفاء للأرض وأهلها، ودعوة إلى توثيق الروايات الشفهية وحفظ أسماء المواقع القديمة قبل أن تطويها ذاكرة الزمن.
فالأماكن قد تتغير معالمها، وقد تختفي بعض آثارها، لكن أسماءها تبقى حية ما دام هناك من يروي حكايتها.

