Site icon صحيفة صدى نيوز إس

لوحة الفنانة صالحة محمد مكرشي من خلف الزمان

دكتور_حسن_الأمير

تقف الروح على عتبة الوقت الشاخص في الفراغ كمن يفتش في الركام عن هندسة قديمة للقلب……..

الزمان ليس عقارب تدور بل هو مسافة نفسية تفصلنا عمن سكنوا فينا فتركوا ملامحهم مطبوعة على الجدران العتيقة

عندما تطل تلك النظرة من وراء الحجب لا تسأل عن الاسماء

بل تسأل عن الوجود ذاته….

كيف تتحول القلاع الحصينة في دواخلنا الى مجرد أخيلة تذروها رياح الذكرى؟

وكيف يختزل العمر كله في باب خرساني ذوى وجف لكنه يملك لسانا من حنين ينطق بكل الاهات؟

الفلسفة الحقيقية للغياب هي اننا لا نبكي على الاماكن بل نبكي على أنفسنا التي تركت هناك فالذين بنوا في القلب قلاعهم لم يرحلوا وحدهم بل أخذوا معهم مفاتيح الطمأنينة وتركوا لنا متسعًا من الذهول يمتد باحثًا عن بسمة وداع لم تكتمل.

إنها لعبة المرايا بين أمس كان يضج بالحياة وحاضر يقف مذهولًا أمام أطلال الذات نبتسم للزمان لعل البسمة ترمم ما انكسر لكن الفؤاد الذي أبصر خطى الراحلين يدرك أن بعض الغياب هو حضور دائم وبعض الصمت هو أعلى درجات الصراخ………………………………..

و تُطلّ من خلف الزمان بنظرةٍ

و كأنها جاءتْ إليهِ لِتسألهْ:

 

أين الذين بنوا بقلبيَ قلعةً

أضحتْ خواءً في فضاء الأخيلهْ

 

لم يبقَ لي منهم سوى بابٍ ذوى

قلبي بآهاتِ الحنين استقبلهْ

 

يا أنتِ يكفيني زمانك بسمةٌ

أمَا فؤادي إنّ بعدكِ أذهلهْ

 

رحلوا وما تركوا لروحي ملجأً

إلّا جراحاً في الحنايا مشعله

 

مرت على عتبات فقدك أدمعٌ

تسقي بقايا الذكريات المقفله

 

ما زال صوت الراحلين يقصّ لي

عن أمهات الشوق وهي مزلزله

 

فأسأل فؤادي كم سيبقى صابراً

وتجرّع الصبر الجميل ليحمله

 

يا ليت شعري هل تعود ليالياً

كانت بوصل الحالمين مكلّله

 

وتعود أيام الصفاء ونلتقي

ونرى الأماني في رُبانا مُقبلَه

 

يا غائبين وفي العروق مقامُكم

إنَّ الحياة بدونكم لمُعطَّلَه

 

جفت مآقينا وباركنا الأسى

وغدت حكايا الراحلين مُطوَّلَه

#دكتور_حسن_الأمير

Exit mobile version