Site icon صحيفة صدى نيوز إس

​في ممرات الحياة وعقباتها الموجعة.. نُشكل أرواحنا من جديد

 

ا/محمد باجعفر

جازان/صدى نيوز إس

​تسير بنا الحياة بين ردهات الطرق المختلفة؛ فمنها السهل البسيط الذي يُلقي بظلاله الهادئة على الروح، ومنها السهل الممتنع الذي يغري بالوصول ولكنه يتمنع، وصولاً إلى الدروب الشاقة، والمسالك الأكثر وعورة، حيث تتزاحم المنعطفات الحادة والمنحدرات الشديدة الخطورة. ومع هذا كله، يستمر الإنسان في السير؛ يخطو بخطى تثقلها التجارب وتضيئها البصيرة، يخاطر بروحه بين ناجٍ يعبر بر الأمان، وبين من يقع تحت معضلة الخطورة والابتلاء.

​طرائق الحياة.. بين التمهيد والوعورة

​حين نتأمل خريطة الأيام، ندرك أن الله لم يخلق الطرق متساوية، بل جعلها مدارس وميادين. هناك دروبٌ ممهدة تبدو كأنها وُضعت لتريح الخطى لفترة قصيرة، وهناك طرقٌ وعرة تأخذ من أعصابنا وطاقتنا الكثير. في تلك المنعطفات الحادة التي تقف فيها على حافة الاختيار، يكتشف الإنسان معدنه الحقيقي؛ هل هو ممن يرتجف خوفاً أمام المنحدرات، أم ممن يشدّ وثاق العزم ويمضي غير مبالٍ بحدة المنعطف؟

إن وعورة الطريق ليست شراً مطلقاً، بل هي المحك الذي يفرز الجوهر عن الزبد، وهي التي تمنح النجاة طعماً لا يضاهيه طعم.

​فن العبور والتجاوز

​إن أخطر ما في رحلة الحياة ليس وعورة المكان، بل تردي الروح واستسلامها لليأس حين تكثر المطبات. فالناجي الحقيقي ليس من سلك طريقاً مفروشاً بالورود، بل من تعلم كيف يصنع من وعورة الصخور سلالم للارتقاء، ومن تعب المسير صبراً يورق أملاً جديداً.

في تلك اللحظات الفاصلة، حين تتقاطع خيارات البقاء والمخاطرة، يدرك الإنسان أن الروح الإنسانية صلبة بما يكفي لتتحمل، وعميقة بما يكفي لتستوعب قسوة المفاجآت، فتمضي غير آبهة بضراوة الرياح.

​خلاصة المسير

​ستظل الحياة ممرّاً طويلاً من الاحتمالات والمفاجآت، وستبقى الدروب تتنوع بين لينها وخشونتها. ولكن العبرة ليست في شكل الطريق الذي فُرض علينا، بل في طريقة سيرنا عليه؛ وفي القدرة على تجاوز العُقَب الموجعة بقلبٍ يملؤه اليقين، وروحٍ تأبى الانكسار، ليبقى الإنسان دائماً ذلك الكائن القادر على صناعة النور ولو في أتمتة العتمة وأقسى المنحدرات.

Exit mobile version