Site icon صحيفة صدى نيوز إس

لكل إنسان حكايته الخاصة

 

كاتبة رأي ايمان المغربي

قد يقف شخصان أمام الموقف نفسه ويخرجان منه بفهمين مختلفين تماماً أحدهما يراه أمراً بسيطاً يمكن تجاوزه والآخر يحتاج إلى وقت حتى يستوعبه ليس لأن أحدهما أكثر فهماً من الآخر بالضرورة بل لأن لكل منهما تجارب سابقة أسهمت في تشكيل نظرته إلى ما يحدث حوله.

نحن لا نستقبل الحياة بعقول منفصلة عن تجاربنا فما تعلمناه في سنواتنا الأولى وما مررنا به من مواقف وما اكتسبناه من معرفة كلها عوامل تسهم في تشكيل آرائنا واختياراتنا ولهذا قد تختلف استجابات الناس للحدث الواحد دون أن يكون الاختلاف دليلاً على خطأ أحدهم أو صواب الآخر في كل مرة

ومن هنا تأتي أهمية أن نستمع قبل أن نقرر وأن نحاول فهم وجهة النظر الأخرى قبل أن نقارنها بتجربتنا الخاصة فقد نرى قراراً لا نفهم أسبابه لأننا لا نعرف الظروف التي سبقته وقد نستغرب اختياراً معيناً لأننا ننظر إليه من موقعنا نحن لا من الموقع الذي اتخذه صاحبه.

ولا يعني تفهم اختلاف الناس أن نتفق معهم في كل شيء أو نتخلى عن قناعاتنا بل يعني أن ندرك أن معرفتنا مهما اتسعت لا تمنحنا إحاطة كاملة بتجارب الآخرين فالإنسان يستطيع أن يتمسك برأيه دون أن ينتقص من رأي غيره وأن يختلف دون أن يجعل اختلافه سبباً للحكم على صاحبه.

وتصبح العلاقات الإنسانية أكثر نضجاً حين نتوقف عن مطالبة الجميع بأن يروا الحياة من الزاوية نفسها فاختلاف التجارب يفسر كثيراً من تباين وجهات النظر ويمنحنا فرصة للتعرف إلى أفكار لم نكن نعرفها من قبل

لكل إنسان حكايته التي قادته إلى ما هو عليه اليوم وقد لا نحتاج إلى معرفة تفاصيلها كلها حتى نحسن التعامل معه بل نحتاج إلى قدر من الإنصاف يجعلنا نتذكر أن ما نراه من حياة الآخرين ليس سوى الجزء الذي أتاحوا لنا رؤيته

Exit mobile version