شغلتني كثيرًا الأبواب المغلقة…
هل حجم الباب يدل على حجم ما خلفه من الأسرار؟
وماذا عن ألوان الأبواب؟ عن الباب الجديد والقديم، عن تلك الأبواب التي شاخت، وما زالت تحرس حكايات لم تُروَ؟
الإغلاق نفسه يثير في نفسي شيئًا من الرهبة، ويوقظ فضولي لاستشفاف ما وراء تلك الأبواب.
هناك أصوات خفية، ضحكات غير مفهومة، وبكاء مخنوق، وهمهمات مبهمة، وحكايات لا تصل إلى مسامع الطريق.
وفيّة هي الأبواب، لا تكشف الأسرار إلا عند اقتحامها، لكنها لا تغفر لمن أهملها، فتركها تصارع صريرها وشيخوختها.
أبواب البيوت تشبه أبواب القلوب؛ بعضها موصد منذ زمن، وبعضها ينتظر طارقًا، وبعضها يُفتح على اتساعه، فيسمح لكل عابر بالدخول.
قد يخفي باب صغير مأساة كبيرة، وقد يقف خلف باب شاهق قلب وحيد، لا يسمع أحد أنينه.
ولكن السؤال الذي يشغلني:
متى عرف الإنسان الأبواب؟
وهل كانت الأسرار قبلها بلا مأوى؟
أم أن القلوب كانت أول البيوت،
وكان الصمت أول الأبواب؟
بقلم /صباح أحمد العمري

