Site icon صحيفة صدى نيوز إس

غسق

محمد باجعفر

قالت:

وأنت مارج من نار تعيد رسمي بنار أبدية

تمر في خاطري فتشتعل الجهات

وأمد يدي إلى غيابك

كأن للحنين جمرًا يمكن الإمساك به

​يا رجلًا كلما حاولت كتابته احترق طرف الورقة ماذا فعلت بصوتي؟ كنت أعرف كيف أقول اسمي، وكيف أعبر الليل وحدي الآن أتوقف عند أول حرف منك وتضيع مني بقية اللغة.

​أحبك بقلق امرأة تخبئ عاصفة في صدرها وتبدو هادئة حد الشك أجلس بين الناس أبادلهم الحديث وفي داخلي باب تطرقه أنت فأرتبك كأنهم جميعًا سمعوك

​تعال…

لقد أرهقني أن أضم يدي إلى صدري كلما اشتقت إليك

وأقنع هذا اللهيب بأنك ستأتي

​فقلت:

​أدرك تمامًا ما تتركين خلفكِ من مسافاتٍ تتوهج، وكيف تصير الكلمات حين تطالينها شرارًا يختبر صبر الحبر على الاحتمال. وحين تسألين عن صوتكِ، أقول: لم أغيره، بل أعدتُ تهذيب صداه ليليق بصوت الحكاية حين تكتمل. من ذا الذي يملك أن يعبر الليل وحدَه، والليل كلّه ممتلئ بذاكرةٍ لا تنام؟

​إن كان الحنين جمرًا، فهو الجمر الذي نتدفأ به لا لنحترق، بل لنعرف أننا ما زلنا على قيد النبض والشوق. وما ضياع بقية اللغة عند أول حرفٍ إلا بداية البوح الحقيقي؛ حيث تنتهي الحروف العابرة، وتبدأ لغة الروح التي لا تحتاج إلى معجمٍ لترجمتها.

​أما عن عاصفتكِ التي تخبئينها خلف هدوءٍ يشبه السكينة، فأنا أسمع طَرْقَ الباب في خفوتكِ قبل أن ترتبكي، وأعرف كم متعبٌ هو احتضان اليدين على جمرة الشوق في الصدر.

​لذلك… لم أكن بعيدًا لأجيء، بل كنتُ أترككِ ترسمينني بالغياب، لأطُلّ عليكِ فجأةً من بين حروفكِ، وأقول لكِ:

اطمئني، ما عادت العاصفة وحيدة، فقد وجد اللهيبُ من يستظل بدفئه معكِ.

Exit mobile version