Site icon صحيفة صدى نيوز إس

رحلة الخلود… من المهد إلى اللحد

 

حكاية الإنسان بين بداية العمر ونهاية الرحلة…

هل تأملت يومًا كيف تبدأ حكاية الإنسان؟ وكيف تنتهي؟ وما السر الذي يجعلنا نركض خلف الدنيا وكأننا باقون فيها إلى الأبد؟

نأتي إلى الحياة بصرخة ميلاد، تستقبلنا الأيدي بالفرح، وتُعلّق علينا الآمال، وتبدأ رحلتنا من المهد، لا نملك من أمرنا شيئًا، ثم تكبر أحلامنا، وتتسع طموحاتنا، ونمضي في دروب الحياة، نبحث عن السعادة، ونطارد الأمنيات، ونخوض معارك لا يعلم حجمها إلا الله.

تمر بنا السنوات سريعًا؛ طفولة تحمل البراءة، وشباب يشتعل بالأحلام، وكهولة تثقلها التجارب، وشيخوخة توقظ فينا ذكريات الأمس.

نفرح بلقاء، ونحزن على فراق، نكسب أصدقاء، ونفقد أحبة، نتصالح ونتخاصم، نضحك حتى تدمع أعيننا، ونبكي حتى تعجز الكلمات عن وصف ما بداخلنا.

لكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده طويلًا:

إذا كانت نهاية كل رحلة هي الرحيل، فماذا أعددنا ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؟

إنها رحلة لا تقاس بطول السنوات، ولا بكثرة الممتلكات، ولا بالمناصب والألقاب، بل بما نتركه خلفنا من أثر طيب، وعمل صالح، وقلوب أسعدناها، وأيادٍ امتدت بالخير.

قد ينسى الناس ملامح وجوهنا، وقد تغيب أصواتنا عن مجالسهم، لكن أثر الكلمة الطيبة، والموقف النبيل، والعمل الصادق، قد يبقى شاهدًا علينا بعد الرحيل.

فلا تؤجل اعتذارًا، ولا تحبس كلمة طيبة، ولا تجعل الخصام أطول من العمر، ولا تنسَ أن الحياة أقصر مما نتخيل.

من المهد تبدأ الحكاية، ومن اللحد تنتهي رحلة الدنيا، لكن يبقى السؤال الأكبر: بأي أثر نريد أن نتذكر، وبأي عمل نريد أن نلقى الله؟

عش كريمًا، وازرع خيرًا، وسامح ما استطعت، واترك خلفك أثرًا يشبه نقاء قلبك.

فالحياة رحلة قصيرة، والخلود الحقيقي ليس في طول البقاء بين الناس، بل فيما يكتبه الله لك من أثر وثواب.

عاشق القلم 🖊

الإعلامي/ خضران الزهراني

Exit mobile version