Site icon صحيفة صدى نيوز إس

في يوم التوعية بالتوتر .. د.قانديه : 5 نصائح مهمة لتجنب الضغوط النفسية

 

جدة – ماهر عبدالوهاب

أكد استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور محمد بكر قانديه، أن التوتر النفسي أصبح من المشكلات الشائعة التي تواجه الكثير من أفراد المجتمع، في ظل تسارع وتيرة الحياة وتزايد المسؤوليات والضغوط اليومية، مشيراً إلى أن التعامل الصحيح مع التوتر لا يقتصر على تخفيف الشعور بالقلق والانزعاج، بل يمثل ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية والوقاية من انعكاساته السلبية.

وأوضح بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالتوتر الذي يصادف الرابع من نوفمبر كل عام، أن التوتر هو استجابة طبيعية يصدرها الجسم عند التعرض لموقف يشعر الإنسان بأنه يتطلب منه جهداً أو قدرة أكبر على المواجهة، سواء كان ذلك بسبب مشكلات العمل أو المسؤوليات الأسرية أو الأزمات المالية أو الخوف من المستقبل أو التعرض لمواقف مفاجئة ، وهذه الاستجابة ليست سلبية في جميع الأحوال، إذ قد تساعد الإنسان على التركيز والاستعداد لمواجهة التحديات، لكن المشكلة تبدأ عندما يستمر التوتر لفترات طويلة أو يصبح متكرراً بصورة تؤثر في جودة الحياة.

وأضاف الدكتور قانديه أن التوتر يحدث نتيجة تفاعل الجهاز العصبي مع المواقف الضاغطة، حيث يرسل الدماغ إشارات تحفز إفراز هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما يؤدي إلى زيادة ضربات القلب وارتفاع معدل التنفس وشد العضلات وتهيئة الجسم للتعامل مع الموقف ، وهذه الاستجابة تكون مفيدة ومؤقتة في الظروف الطبيعية، لكن استمرارها لفترات طويلة قد يرهق الجسم ويؤثر في النوم والمناعة والتركيز وصحة القلب والجهاز الهضمي.

وأشار إلى أن أعراض التوتر تختلف من شخص إلى آخر، فقد تظهر في صورة صداع متكرر، وشد عضلي، وتسارع ضربات القلب، واضطرابات النوم، والشعور بالإرهاق، وفقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام ، كما قد تظهر أعراض نفسية وسلوكية مثل سرعة الانفعال، والعصبية، وكثرة التفكير، وصعوبة التركيز، والشعور بالخوف أو القلق المستمر، والميل إلى العزلة وتجنب الآخرين.

ويقدم الدكتور قانديه خمس نصائح مهمة تساعد على تجنب التوتر النفسي والتعامل معه بصورة صحية، تتمثل في الآتي:

أولاً: تنظيم الوقت وترتيب الأولويات ، فمن المهم عدم تحميل النفس مسؤوليات تفوق القدرة على التحمل، مع تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة، والبدء بالأمور الأكثر أهمية، وتخصيص وقت للراحة بعيداً عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية.

ثانياً: ممارسة النشاط البدني بانتظام ، فالرياضة والمشي، حتى لمدة 30 دقيقة يومياً، يساعدان على تحسين الحالة المزاجية وتخفيف التوتر وتعزيز الشعور بالراحة، كما يسهمان في تحسين النوم والتخلص من الطاقة السلبية.

ثالثاً: الحصول على ساعات كافية من النوم ، إذ ينبغي الاهتمام بالنوم لمدة تتراوح بين 7 و 9 ساعات للبالغين، والابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتقليل المنبهات، لأن قلة النوم تزيد من حساسية الإنسان للضغوط وتجعله أكثر عرضة للانفعال والقلق.

رابعاً: ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق ، إذ تساعد هذه التمارين على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل الاستثارة الجسدية المصاحبة للتوتر، ويمكن تخصيص عدة دقائق يومياً للتنفس ببطء وعمق أو ممارسة التأمل والابتعاد مؤقتاً عن مصادر الإزعاج.

خامساً: تعزيز العلاقات الاجتماعية والتعبير عن المشاعر ، فمن المهم عدم كبت المشكلات والضغوط النفسية، والحرص على التحدث مع شخص موثوق من الأسرة أو الأصدقاء، وطلب المساعدة عند الحاجة، إلى جانب تجنب العزلة والتفكير المفرط في الأمور التي يصعب التحكم فيها.

وشدد على أهمية عدم الاستهانة بالتوتر المستمر، خصوصاً عندما يبدأ في التأثير في الحياة اليومية أو العلاقات الاجتماعية أو القدرة على أداء العمل، إذ قد يحتاج الأمر إلى استشارة مختص نفسي للحصول على الدعم والعلاج المناسب.

واختتم الدكتور قانديه تصريحه بالتأكيد على أن التوتر جزء من الحياة، لكن التعامل معه هو ما يصنع الفارق، داعياً أفراد المجتمع إلى الاهتمام بصحتهم النفسية، وعدم التردد في طلب المساعدة، وتخصيص مساحة يومية للراحة والأنشطة الإيجابية، فالحفاظ على التوازن النفسي ضرورة لا تقل أهمية عن الاهتمام بالصحة الجسدية.

Exit mobile version