Site icon صحيفة صدى نيوز إس

شهادة الطب أعطيت لمن يستحق. الدكتور أحمد صديق نموذج الطبيب الذي لا يُنسى

 

الكاتب :عبدالله العطيش

سعادة مدير مستشفى الملك خالد الجامعي

أكتب إليكم اليوم من خلال صحيفة «صدى نيوز لس بصفتي أحد كتابها، ومن خلال صحيفة «حقائق الأخبار» في الرياض، وهما من المنابر الصحفية الإلكترونية التي أعتز بالكتابة فيها، إيماناً مني بأن الكلمة الصادقة قادرة على إيصال صوت المظلوم، وإبراز المخلصين، وإنصاف أصحاب العطاء الذين يستحقون أن تتوقف عندهم المؤسسات تقديراً ووفاءً.

ولأنني لا أكتب اليوم عن قضية عابرة، ولا أبحث عن مصلحة شخصية، فقد قررت أن أجعل من قلمي صوتاً لي، ولغيري ممن عايشوا التجربة نفسها، وتحديداً المرضى الذين جمعتني بهم أيام العلاج في الجناح الثاني والأربعين بمستشفى الملك خالد الجامعي.

إنها حكاية طبيب اسمه الدكتور أحمد صديق، وحكاية قدم كادت أن تُفقد، فأعاد الله إليها الحياة على يديه.

بدأت حكايتي عندما اخترق مسمار قدمي اليمنى، وكانت الإصابة خطيرة، واستدعت تنويمي في المستشفى مدة شهر كامل. عشت خلالها أياماً ثقيلة، تتنازعني المخاوف من تطورات الإصابة واحتمال فقدان قدمي، وكان الألم أكبر من أن تصفه الكلمات.

وفي خضم تلك الظروف، كان الدكتور أحمد صديق حاضراً بعلمه وخبرته واهتمامه، فلم يكن مجرد طبيب يؤدي واجباً وظيفياً، بل كان إنساناً يحمل رسالة الطب بكل ما فيها من مسؤولية ورحمة.

لقد تعامل مع حالتي بأخلاق الطبيب، وحنان الأب، واهتمام الأخ. كان يتابع، ويجتهد، ويمنح المريض من وقته واهتمامه ما يجعله يشعر بأنه ليس مجرد رقم في سجل طبي، بل إنسان له كرامته ومشاعره وحقه في الرعاية.

وبفضل الله أولاً، ثم بجهود الدكتور أحمد صديق والفريق الطبي، نجوت من شبح بتر القدم، وكانت تلك النجاة بالنسبة لي أكثر من مجرد تجاوز إصابة؛ كانت عودة للأمل، واستعادة لنعمة المشي، ودرساً لن أنساه ما حييت.

لكن ما يجعلني أكتب هذه الكلمات ليس ما قدمه لي وحدي، بل ما شاهدته ولمسته من اهتمامه بالمرضى الآخرين، وما تركه من أثر طيب في نفوس من تعاملوا معه.

لقد رأيت في هذا الطبيب نموذجاً يستحق أن نسلط عليه الضوء، وأن نمنحه حقه من التقدير، فهناك أطباء يعالجون المرضى، وهناك أطباء يتركون في حياة مرضاهم أثراً لا تنساه السنوات.

والدكتور أحمد صديق، في تجربتي معه، من أولئك الذين يجمعون بين العلم والخلق، وبين الكفاءة المهنية والإنسانية الرفيعة.

سعادة مدير المستشفى،

إنني أتوجه إليكم اليوم بمطلب واضح وصريح، وهو تكريم الدكتور أحمد صديق، تقديراً لجهوده الطبية والإنسانية، واعترافاً بما قدمه من عطاء يستحق الإشادة.

وأنا حين أطالب بتكريمه، لا أتحدث بلسان نفسي وحدي، بل أرجو أن أكون صوتاً لكل مريض عرف فضله، ولكل إنسان وجد في رعايته الطبية والإنسانية ما يستحق الشكر والامتنان.

إن تكريم مثل هذه النماذج ليس مجرد احتفال أو شهادة تقدير تعلق على جدار، بل هو رسالة وفاء من المؤسسة لمن أخلصوا في أداء رسالتهم، ورسالة تحفيز لكل طبيب وطبيبة وممارس صحي بأن الإخلاص لا يضيع، وأن العمل الإنساني النبيل يجد من ينصفه.

كما أن تكريم الدكتور أحمد صديق سيكون تقديراً معنوياً لكل من يعمل في القطاع الصحي، ودليلاً على أن المؤسسات العريقة لا تنسى أصحاب الأثر الطيب، ولا تمر على جهودهم مروراً عابراً.

إنني أضع هذه المناشدة أمام إدارتكم، وأمام كل من يعنيه أمر المريض وصحة الإنسان، راجياً أن يجد هذا النداء طريقه إلى التقدير والاستجابة.

وفي الختام، أقول للدكتور أحمد صديق: شكراً لأنك لم تكن طبيباً في رحلة علاجي فحسب، بل كنت أحد أسباب عودتي إلى الحياة الطبيعية، بعد فضل الله. شكراً لعلمك، ولأخلاقك، ولإنسانيتك التي ستظل حاضرة في ذاكرتي.

وأقول لسعادة مدير المستشفى: إن بعض الأسماء تستحق أن تُكتب بماء الوفاء، وبعض المواقف لا يجوز أن تمر دون تقدير، وهذا الطبيب واحد ممن يستحقون أن نقف عند عطائهم.

من هنا، من صوت مريض نجا من البتر، ومن ذاكرة الجناح الثاني والأربعين، نرفع مطلبنا: كرّموا الدكتور أحمد صديق؛ فهناك أقدام أنقذها، وقلوب طمأنها، وأرواح ترك فيها أثراً جميلاً.

والوفاء لأهل العطاء ليس مجاملة، بل واجب إنساني وأخلاقي.

Exit mobile version