Site icon صحيفة صدى نيوز إس

ملتقى النجوم الثقافي… عشر سنوات من الإبداع، وليلة تجسّدت فيها معاني الأخوة والوفاء

 

بقلم أ. غميص الظهيري

ليست كل الاحتفالات مجرد مناسبات عابرة، فبعضها يترك في النفوس أثراً جميلاً، ويكشف عن معادن الرجال وصدق العلاقات، ويجسّد أسمى معاني المحبة والتقدير. وهذا ما لمسناه في الحفل الذي جمع أعضاء نادي ملتقى النجوم الثقافي، احتفاءً بمرور عشر سنوات على مسيرة من الإبداع والتميز والعطاء.

 

والحقيقة أنني سررت كثيراً بما شاهدته من تعاون وتكاتف وتلاحم بين الزملاء والزميلات، في ليلة كانت من أجمل الليالي وأكثرها دفئاً بالمشاعر الإنسانية النبيلة. ليلة اجتمعت فيها القلوب قبل الأجساد، وتجلّت فيها روح الأخوة الصادقة التي تجمع أعضاء هذا الصرح الثقافي برئيسه.

 

لقد كانت المناسبة أكثر من مجرد احتفال بمرور عشر سنوات؛ كانت استعراضاً لمسيرة من العمل المشترك، والتعاون المثمر، والعطاء المتواصل، وشاهداً على أن النجاح الحقيقي لا تصنعه الجهود الفردية وحدها، بل تصنعه القلوب المتآلفة والأيدي المتكاتفة التي تعمل بروح الفريق الواحد.

 

ومن أجمل ما ميّز الحفل تلك الأجواء التي سادتها المودة والتراحم والتقدير المتبادل؛ فالجميع يستقبل الجميع بمحبة، وكل فرد يحرص على تكريم الآخر والثناء عليه. وكانت كلمات الشكر والإشادة حاضرة في كل فقرة، حتى إنك لا تكاد تسمع متحدثاً إلا وتجد في حديثه تقديراً لزملائه واعترافاً بفضلهم، في مشهد يعكس ثقافة الوفاء وحسن التعامل.

 

كما اشتمل الحفل على فقرات نثرية وشعرية وأدبية أضفت على الأمسية جمالاً ثقافياً مميزاً، وأظهرت ما يمتلكه أعضاء الملتقى من مواهب وإمكانات أدبية وإبداعية. غير أن أجمل ما في تلك الليلة لم يكن تنوع الفقرات وحده، بل روح الأخوة التي تجلّت بين الأعضاء؛ فكل واحد منهم يعرض خدماته على الآخر، ويسعى إلى دعمه ومساندته، وكأن الجميع أسرة واحدة يجمعها هدف واحد وقلب واحد.

 

لقد رأيت شباباً يحملون ثقافة راقية، ويتميزون بالتواضع وحسن الخلق، ويدركون أن الثقافة الحقيقية لا تقاس بما يملكه الإنسان من معرفة فحسب، بل تظهر أيضاً في أخلاقه، واحترامه للآخرين، وقدرته على نشر المحبة والتسامح والتعاون.

 

ولا يفوتني أن أشيد بمقدم الحفل، الأستاذ عادل العمري، الذي أبدع في تقديم فقرات الأمسية بكل احترافية وتميز؛ فقد كان حضوره لافتاً، وأدار فقرات الحفل بحسن ترتيب وتنظيم، وانتقل بين المشاركات بسلاسة واقتدار، مما أضفى على الأمسية رونقاً خاصاً. ما شاء الله تبارك الرحمن، فقد جمع بين جمال التقديم وحسن الاختيار والثقافة الواسعة، وكان لجهوده أثر واضح في نجاح هذه المناسبة وخروجها بالصورة المشرفة التي شاهدناها.

 

أما التكريم، فقد اتسم بروح الود والمحبة، وكان الجميع حاضراً ومشاركاً، فكل فرد أبدع بطريقته، وكل مشارك ترك بصمة جميلة، وكأن الحفل مساحة مفتوحة للتعبير عن الوفاء والامتنان، وفرصة لتقدير الجهود والاحتفاء بالعطاء. وهي رسالة جميلة تؤكد أن قيمة الإنسان لا تقتصر على ما يقدمه من عمل، بل تمتد إلى أثره الطيب في نفوس الآخرين.

 

ويُحسب لرئيس النادي حسن اختياره توقيت إقامة هذه المناسبة، وحرصه على التخطيط والتنظيم والإعداد المسبق، حتى ظهر الحفل بصورة مميزة تليق بمكانة الملتقى وأعضائه، وتعكس حجم الاهتمام بهذه المسيرة الثقافية التي امتدت لعشر سنوات. فالنجاح لا يأتي مصادفة، وإنما تقف خلفه رؤية واضحة، وجهود مخلصة، وعمل متواصل، وقيادة تعرف كيف تجمع الطاقات وتوجهها نحو التميز.

وفي الختام…

عشر سنوات مضت، لم تكن مجرد أرقام تُضاف إلى عمر النادي، بل كانت سنوات من الذكريات والمواقف والعطاءات، ومن العلاقات الإنسانية التي نمت وترسخت حتى أصبحت أسرة ثقافية يجمعها الحب والاحترام والتقدير.

لقد أثبت ملتقى النجوم الثقافي في هذه الأمسية أن أجمل ما تحققه المؤسسات الثقافية ليس كثرة الأنشطة والفعاليات فحسب، وإنما قدرتها على بناء الإنسان، وتعزيز الروابط بين أعضائها، وغرس قيم التعاون والوفاء والإبداع.

شكراً لرئيس النادي، وشكراً لكل عضو وعضوة، وشكراً لكل من أسهم في إنجاح هذه الأمسية الجميلة.

فما أجمل أن نختلف في مواهبنا وإبداعاتنا، ونتفق في محبتنا، وما أجمل أن يجمعنا الأدب والثقافة، وتربط بيننا الأخوة والوفاء.

وكل عام وملتقى النجوم الثقافي يزداد تألقاً وإبداعاً، وإلى عشرات الأعوام القادمة من العطاء والنجاح، بإذن الله.

Exit mobile version